…قوله «فلما قضى صلاته» .
…قال (( ح ) )أي فرغ منها، وقد استدلَّ به مَن زعم أنَّ السَّلام ليس مِن الصَّلاة حتَّى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلِّم مِن صلاته تمَّت صلاته، وتُعقِّب بأنَّ السَّلام لمَّا كان للتحليل مِن الصَّلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمَن فرغ مِن صلاته، ويدلُّ على ذلك قوله في رواية ابن ماجه مِن طريق الثِّقات عن يحيى بن سعيد بسنده
ص 306
في الباب «حتَّى إذا فرغ مِن صلاته قبل أن يسلِّم» فدلَّ على أنَّ بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه وإلَّا فالزيادة مِن الحافظ مقبولة.
…قال (( ع ) )العجب مِن هذا القائل أنَّهُ يجوِّز للرَّاوي حذف شيء مِن الحديث لوضوحه، وكيف يجوز التَّصرف في كلام النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالزِّيادة والنقصان.
…قلت ليس هنا تعرُّض لتجويز الزِّيادة، وأمَّا النَّقص وهو مِن الاختصار فجائز عند الجمهور، والخلاف بذلك [1] مشهور، فما زاد هذا المعترض على المعاندة.
…قوله في آخر حديث [2] عبد الله بن مسعود «فسجد سجدتي السهو بعد ما سلم»
…قال (( ح ) )استدلَّ به بعض الحنفيَّة بقولهم [3] إنَّ سجود السَّهو يكون بعد السَّلام، وتُعقِّب بأنَّهُ لم يعلم بزيادة الرَّكعة إلَّا بعد السَّلام لتعذُّره قبله لعدم علمه بالسَّهو حين سلَّم.
…قال (( ع ) )يردُّ هذا بأنَّهُ وقع في حديث ابن مسعود هذا أنَّهُ أمر بالإتمام والسَّلام ثُمَّ يسجد للسَّهو.
…قلت هذا إنَّمَا هو فيما إذا شكَّ، والحديث الَّذي ساقه مسلم صريح في ذلك، وإنَّمَا الَّذي تعقبناه استدلالهم بحديث «صلى خمسًا» فهذا المعترض [4] عاملنا [5] ومتغافل.
[1] في (س) «بالاهتمام» ، وفي (ظ) «في ذلك» .
[2] في (س) «الحديث» .
[3] في (د) و (س) «لقولهم» .
[4] قوله (( المعترض ) )زيادة من (س) .
[5] هكذا في الأصول.