…قوله في حديث «أيُّنا [1] أسرع لحوقًا بك؟» بعد ذكر اختلاف النَّقلة في زينب وسودة.
…قال ابن بطَّال معنى قوله «وكانت أسرعنا به لحوقًا» هذا الحديث مسقط [2] منه ذكر زينب لاتِّفاق أهل السِّير على أنَّهُا أوَّل مَن مات مِن الأزواج.
…قال (( ح ) )يعكِّرُ على هذا القائل الرِّوايات المصرَّح فيها بأنَّ الضَّمير في قوله «وكانت أسرعنا بسودة» .
…قال (( ع ) )ابن بطَّال لم يؤول، [3] ولا يُقال لمثل هذا تأويل.
…قلت التَّأويل مأخوذ مِن آل يؤول إذا رجع، وحاصل كلام ابن بطَّال أنَّ الإشكال يرتفع بأنَّ الكلام سقط منه لفظ «وبين» فيقدَّر [4] المحذوف بهذا، فهذا ضرب مِن التَّأويل فجرى (( ح ) )على عادته في الدَّفع بالصَّدر.
…ثُمَّ قال (( ح ) )ناقلا ًعن غيره وجه الجمع أنَّ قولها «فعلمنا بعد» يشعر بأنَّهُنَّ حملهنَّ طول اليد على ظاهره وهو طول الجارحة، ثُمَّ علمن بعد بأنَّ المراد بطول اليد المجاز وهو كثرة الصَّدقة، وانحصر ذلك في زينب واستغنى عن تسميتها لشهرتها أو كان هذا نحو السِّرِّ فيما [5] في حذف لفظ سودة من سياق الحديث في «الجامع» مع أنَّهُ لما ساقه في «التاريخ» أبقاه ونبَّه على وجه الوهم فيه، وهذا كما
ص 336
لم يسمِّ عمرو بن عثمان بن وهب في الحديث الذي مضى التَّنبيه عليه قريبًا لمَّا سمَّاه شعبة بغير اسمه، فقال البُخاريُّ لمَّا أخرجه مِن طريقه عن ابن عمر ولم يسمِّه وله مِن ذلك نظائر.
…قال (( ع ) )هذا كلام تمجُّه الأسماع، كيف يحذف لفظ [6] سودة في «الصحيح» ويثبت في «التاريخ» ؟! وكان اللائق العكس.
…قلت حقُّه أن ينشد هنا وكم مِن عائب قولًا صحيحًا، اللَّائق بالصَّحيح أن لا يُذكر فيه إلَّا الصَّحيح وعند البُخاريِّ جواز الاختصار في الحديث، فأورده هنا لهذه [7] النُّكتة ولم يحذف منه شيئًا هناك؛ لأنَّهُ لم يلتزم في «التاريخ» الصحَّة.
…قال (( ح ) )في فوائد الحديث ففيه جواز إطلاق اللَّفظ المشترك بين الحقيقتين، وبين الحقيقة والمجاز بغير قرينة إذا لم يكن هناك محذور.
…قال (( ع ) )ليت شعري ما اللَّفظ هنا؟ إن كان لفظة الطول فهو ترشيح الاستعارة وإن كان لفظ اليد فهو استعارة.
…كذا قال، وفائدته [8] أنَّ «أطولكنَّ» مشترك جرمًا [9] ؛ لأنَّهُ إمَّا مِن الطُّول _بالضمِّ_ وهو اللَّائق بالحال، وإمَّا مِن الطَّول _بالفتح_ وهو اللَّائق بكثرة الصَّدقة.
[1] في (س) «أيتنا» .
[2] في (د) و (س) «سقط» .
[3] في (س) «يؤوله» .
[4] في (س) «مقدار» .
[5] قوله (( فيما ) )زيادة من (س) .
[6] في (س) «ولفظ» .
[7] في (س) «بهذه» .
[8] في (د) و (س) «وفاته» .
[9] في (د) «جزما» .