ص 633
على الأهل والعيال
…ذكر حديث أبي هريرة وفيه [1] «تَقُولُ الْمَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي» .
…قال (( ح ) )استدلَّ به على مَن قال يفرَّق بين الزَّوجين إذا أعسر بالنَّفقة، وهو قول جمهور العلماء.
…وقال الكوفيُّون يلزمها الصَّبر، وتتعلَّق النَّفقة بذمَّته، وأجاب المخالف بأنَّه لو كان الفراق واجبًا لما جاز الإِبقاء إذا رضيت، وتُعقِّب بأنَّ الإِجماع دلَّ على الجواز إذا رضيت، ففي قوله تعالى {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} [البقرة 231 على عمومه، وبالقياس على الرَّقيق [2] والحيوان، فإنَّ مَن أعسر بالإِنْفاق [3] عليهم أُجبر على بيعهم.
…قال (( ع ) )قوله أجاب المخالف، هل أراد به أبا حنيفة أم غيره؟ فإنْ أراد أبا حنيفة فما وجهه؟ وليس ذلك إلَّا مِن جهة رائحية [4] العصبيَّة، وإن كان غيره فكان ينبغي أن يقول وأجاب المخالفون.
…قال وأمَّا استدلاله بقوله تعالى {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} [البقرة 231 فلا يتمُّ لقول ابن عبَّاسٍ وجماعة إنَّها نزلت فيمَن كان يطلِّق امرأته، فإذا
ص 634
قارب انقضاء العدَّة راجعها ضرارًا، لئلَّا تنقضي العدَّة، فيتزوَّجَها غيره، فإذا جاء [5] وقت انقضاء العدة طلَّق، ليطوِّل عليها العدَّة، فنهاهم الله عن ذلك.
…قال وعموم النَّهي ليس فيما قالوا، وإنَّما هو فيما ذُكر عن ابن عبَّاس، والقياس على الرقيق والحيوان لا يصحُّ ... إلى آخره.
…قلت عهدناهم يقولون دلالته العموم نفيه [6] ، والعموم بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب، وهنا احتجاجهم بالسبب.
[1] قوله «وفيه» ليس في (س) .
[2] في (س) «الرفيق» .
[3] في (س) «بالاتفاق» .
[4] في (س) «رائحة» .
[5] في (د) «شاء» .
[6] قوله «نفيه» بياض في (س) .