…ذكر فيه حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يدعو في الصَّلاة، فذكر حديثين.
…قال (( ح ) )الحديث غير مقيَّد [1] بما قبل السَّلام وقد أجاب الكِرْمَانيُّ بأنَّ لكلِّ مقام ذِكرًا مخصوصًا، فتعيَّن هذا الدُّعاء في التَّشهد. كذا قال، وفيه نظر؛ لأنَّ السُّجود أيضًا مأمور فيه بالدُّعاء مع أنَّ له ذِكرًا مخصوصًا، فكذلك الجلوس [2] في آخر الصَّلاة أمر فيه بالدُّعاء مع أنَّ له ذكرًا مخصوصًا
ص 261
وهو التَّشهُّد.
…قال (( ع ) )توجيه كلام الكِرْمَانيِّ أنَّ للصلاة [3] قيامًا وركوعًا وسجودًا وقعودًا، فالقيام محلُّ القراءة، والرُّكوع والسُّجود لهما ذِكران مخصوصان، والقعود محلُّ التَّشهُّد، فلم يبقَ للدُّعاء محلٌّ إلَّا بعد التَّشهُّد قبل السَّلام، وبهذا التَّقرير يندفع قوله عقب كلام الكِرْمَانيِّ. فيه نظر ولو أمن هذا القائل في تأمل ما ذكرنا لما طالب الكرماني [4] بما ذكر، انتهى.
…قلت فلينظرِ النَّاظر وينصف مَن الَّذي أمعن النظر؟ هذا مع ما في دعواه مِن الإخلال بذكر الاعتدال وبذكر الجلوس بين السَّجدتين، ومع ما تضمَّنه كلامه أنَّ السُجود لا يُشرع فيه دعاء غير ما هو مُختصٍّ به مع شهرة الحديث الذي فيه «وَأَمَّا [5] الرُّكُوعُ فَعَظَّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَادْعُوا ... » إلى آخره.
[1] في (س) «مفيد» .
[2] في (س) «السجود» .
[3] في الأصل «الصلاة» .
[4] قوله (( فيه نظر ولو أمن هذا القائل في تأمل ما ذكرنا لما طالب الكرماني ) )زيادة من (س) .
[5] في (س) «أما» .