ص 162
وضوء النَّاس
…وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضَّأ [1] بفضل سواكه.
…قال (( ح ) )أراد البخاري أنَّ هذا الصَّنيع لا يغيِّر الماء، فلا يمتنع التَّطهير به.
…قال (( ع ) )مَن له أدنى ذوق مِن الكلام يقول هذا؟، وأبعد قول ابن [2] المُنيِّر.
…فذكر قوله في ختام الكلام على أحاديث [3] هذه الأحاديث، أراد البخاري الاستدلال بطهارة الماء المستعمل وهو منقول عن أبي يوسف.
…وحكى الشَّافعي في «الأم» [4] عن محمَّد بن الحسن أنَّ أبا يوسف رَجع عنه، ثمَّ رجع عنه بعد شهرين، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أحدها طاهرٌ غير طهور، وهو اختيار محمَّد.
…ثانيها نجس نجاسةً [5] خفيفةً، وهو قول أبي يوسف.
…ثالثها نجاسةً [6] غليظةً، رواها الحسن بن زياد.
…وهذه الأحاديث تردُّ على مَن قال بنجاسته؛ لأنَّ النَّجاسة [7] لا يُتبرَّك بها [8] .
…قال (( ع ) )قصَّة هذا الكلام التَّشنيع على أبي حنيفة بهذا [9] الرَّدِّ البعيد، إذ [10] ليس في الأحاديث ما يدلُّ صريحًا على أنَّ المراد شيء يسيل [11] مِن فضل [12] وضوءه هو الماء الَّذي يتقاطر مِن أعضائه الشَّريفة، ولئنْ سلَّمنا فأبو حنيفة لا ينكر هذا، ولا نقول بنجاسة ذلك، وكيف نقول [13] ذلك وهو القائل بطهارة بوله وسائر فضلاته، ومع هذا فقد قلنا لم يصحَّ عن أبي حنيفة تنجس [14] الماء المستعمل، ولا فتوى الحنفيَّة عليه.
…قلت الرجوع إلى الحقِّ خيرٌ مِن التمادي في الباطل،
ص 163
والبخاري لم يعيِّن مَن قال بذلك فردُّه متوجهٌ على مَن قال به كائنًا مَن كان.
[1] في (س) «يتوضؤوا» .
[2] قوله «ابن» ليس في (د) و (ظ) .
[3] قوله (( أحاديث ) )زيادة من (س) .
[4] في (س) «الماء» .
[5] في (س) «نجاسته نجس» .
[6] في (س) «نجاسته» .
[7] في (س) «النجس» .
[8] في (س) «به» .
[9] في (س) «وهذا» .
[10] في (س) «وإذا» .
[11] قوله (( يسيل ) )زيادة من (س) .
[12] قوله «من فضل» ليس في (س) .
[13] في (س) «يقول» .
[14] في (س) «تنجيس» .