…قوله في آخر حديث عمر «أَوَلاَ تَبْعَثُونَ
ص 247
رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟».
…قال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لمَّا أخبر برؤياه وصدَّقه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بادرَ عمر فقال «أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟» .
…قال (( ح ) )وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك، فإنَّ فيه لما قصَّ رؤياه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [1] قال «أَلْقِهَا عَلَى بِلاَلٍ فَلُيؤذِّن بهَا» فسمع عمر الصَّوت، فخرج فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال لقد رأيتُ مثل الذي رأى، فدلَّ على أنَّ عمر لم يكن حاضرًا لمَّا قصَّ [2] عبد الله بن زيد رؤياه، فالظَّاهر أنَّ إشارة عمر بإرسال رجل ينادني بالصَّلاة كان عقب المشاورة كما هو ظاهر سياق حديث ابن عمر، وأنَّ رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك.
…ويؤيِّده ما أخرجه أبو داود عن أبي عُمير بن أنس عن عمومةٍ له فذكر نحو حديث ابن عمر حتى قال في آخره فانْصرف عبد الله بن زيد، وهو منهم فنادى الأذان، فإذا جمع بين الحديثين اقتضى أن ابن عمر لم يذكر في روايته قصَّة عبد الله بن زيد، وأنَّ عمومة أنس لم يذكروا قول عمر.
…قال (( ع ) )بقية حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته تقويِّ ما قال القُرطبي، فإنَّهُ قال فيه بعد قول عبد الله بن زيد إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، وكان عمر قد رأه قبل ذلك فكتَمه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «ما منعك أن تخبرنا؟» إلى آخره، فليس فيه أنَّ عمر سمع الصوت، فخرج فذكر القرطبي بحسب الظَّاهر أنَّ عمر كان حاضرًا، فهو يردُّ كلام (( ح ) ).
…قلت إذا سكت في رواية أبي
ص 248
عمير عن قوله «فسمع عمر الصوت فخرج» وأثبتها ابن عمر إنَّمَا يكون إثبات ذلك [3] على أنَّهُ لم يكن حاضرًا، فكيف يعترض بمثل هذا إلَّا مَن غطَّى التَّعقب [4] على بصيرته؟ ولا حول ولا قوة إلَّا بالله جلَّ وعلا.
[1] قوله «بادر عمر فقال «أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟» .قال (( ح ) )وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك، فإن فيه لما قصَّ رؤياه على النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم».ليس في (س) .
[2] في (س) و (ظ) «قضى» .
[3] قوله (( ذلك ) )زيادة من (س) .
[4] في (س) «التعصب» .