فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 967

…قال (( ح ) ) [1] في قول عبيد الله الخولانَّي أنَّهُ سمع عثمان يقول عند قول

ص 227

النَّاس فيه حين بنى مسجدًا لرسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قوله «حين بنى» أي حين أراد أن يبني، ولم يبنِ عثمان المسجد إنشاءً، وإنَّمَا وسَّعَه وشيَّده كما تقدَّم في باب بنيان المسجد، فيُؤخذ منه [2] إطلاق البناء في حقِّ مِن جدَّد كما يُطلق في حقِّ مَن أنشأ، أو المراد هنا بعض المسجد مِن إطلاق الكلِّ على البعض.

…قال (( ع ) )ذكر هذا الشَّارح سببين أحدهما مستغنًى عنه فلا حاجة إلى ذكره.

…والثَّاني لا يصح؛ لأنَّهُ ذكر في باب بنيان المسجد حديث ابن عمر في ذلك وفيه «ثُمَّ غيَّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بحجارة منقوشة بالقصَّة [3] وجعل عُمده مِن حجارة منقوشة [4] ، وسقفه بالسَّاج» فهذا يدلُّ على أنَّهُ غيَّر الكلَّ، وفي الحديث أيضًا «وزاد فيه» يعني [5] في الطول والعرض وكان مبنيًّا باللَّبِن وسقفه بالجريد [6] وعمده خشب النَّخل وبناه عثمان بالحجارة، وجعل عمده الحجارة وسقفه بالسَّاج، فكيف يقول هذا الشارح أو المراد بالمسجد [7] هنا بعض المسجد؟! و [8] هذا، كلام مَن لم يتأمَّل ويتصرف مِن غير وجه.

…قلت وكلف الحكم في هذا إلى النَّظر أنَّ القائلين تكلَّم بغير تأمُّل أو تصرُّف من غير وجه، وما أظنُّ هَذا المعترض إلَّا تأمَّل الَّتي لا يفيد التأمَّل مع قصور الفهم أو غلبة السُّخط، فالله المسؤول أن يستر عوراتنا.

…ومَن نظر في هذا الباب خاصَّة إلى كلام الرَّجلين قضى العجب مِن ظلم هذا الرَّجل حيث [9] عمد إلى كلام الشارح

ص 228

الَّذي قبله بعد أن أسهرَ فيه ليله، وأتعبَ فيه بدنه وأعمل فيه فكره [10] ، وخصوصًا يخرِّجُ طرق «مَن بنى لله مسجدًا» [11] ولقد أقام فيه نحو الشَّهر حتَّى اجتمع له ما لم يجتمع فيه لغيره، فيعمد هذا الظَّالم فيكفيه كما هو ساكتًا عن نسبته إلى مَن سبقه موهمًا أنَّهُ مِن تصرُّفه معبِّرًا في بعض المواضع [12] مقوله [13] ، قلت حتى إذا تخيَّل أنَّ في شيء مِن [14] ذلك [15] الكلام خللًا مَا أرى [16] ، حينئذ الأمانة ونسب القول لقائله معتبره [17] في وجه حسنه، ويأبى الله إلَّا أن يتمَّ نوره، ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحقِّ.

…ومِن جملة ما ذكره في هذا الباب.

…قوله «بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ» في الجنة [18]

…قال (( ح ) )إسناد البناء إلى الله مجاز، وإبراز الفاعل فيه لعظيم ذكره جلَّ اسمه، أو لئلَّا يتنافر [19] الضمائر، أو لدفع تَوَهُّم عوده على باني [20] المسجد.

…قال (( ع ) )ما نصَّه قوله «بَنَى اللَّهُ» إسناد البناء إلى الله مجازٌ اتِّفاقًا قطعًا، فإن قلت إظهار الفاعل فيه لماذا؟ قلت لأنَّ في تكرار اسمه تعظيم له وتلذُّذ للذَّاكر.

…وقال بعضهم لئلَّا يتنافر الضَّمير [21] أو يُتوهَّم عوده على باني المسجد، وكِلا الوجهين غير صحيح، أمَّا الأوَّل فإنَّمَا يكون إذا كثُرت الضمائر، وأمَّا الثَّاني فممنوع قطعًا انتهى.

…فانظرْ كيف أغار على كلامه بعينه، وما اكتفى بذلك حتى أوهم أنَّهُ يتعرض للتوجيه الأوَّل الَّذي هو عنده مرتضًى اقتصر على نسبة الوجهين الآخرين إليه لظنِّه فسادهما.

[1] في (د) و (س) «ع» ، وغير واضحة في (ظ) .

[2] قوله «منه» ليس في (س) .

[3] في (س) «بالفضة» .

[4] قوله (( منقوشة ) )زيادة من (س) .

[5] قوله «يعني» ليس في (س) .

[6] في (س) و (ظ) و (د) «الجريد» .

[7] قوله «بالمسجد» ليس في (س) .

[8] زيادة من (د) و (س) و (ظ) .

[9] قوله «حيث» ليس في (س) .

[10] قوله (( فكره ) )زيادة من (س) .

[11] في (س) «مسجدًا لله» .

[12] قوله (( المواضع ) )زيادة من (س) .

[13] في (د) و (س) «بقوله» .

[14] قوله «من» ليس في (س) .

[15] قوله (( ذلك ) )زيادة من (س) .

[16] في (د) و (س) و (ظ) «أدى» .

[17] قوله (( معتبرة ) )زيادة من (س) .

[18] قوله (( في الجنة ) )زيادة من (س) .

[19] في (س) «تنافر» .

[20] قوله «باني» ليس في (س) .

[21] قوله «لئلا يتنافر الضمير» ليس في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت