…قوله في حديث أبي هريرة «وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ [1] الرَّجُلَ» .
…قال (( ح ) )أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ الْقِرَى، فَيَظُنُّ أَنِّي أَطْلُبُ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ، وَوَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي «الْحِلْيَةِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ وَجَدَ عُمَرَ، فَقَالَ أَقْرِنِي، فَظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، فَأَخَذَ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُطْعِمْهُ، قَالَ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ مِنْهُ الطَّعَامَ» .
…قال (( ع ) )هذا الَّذي قاله غير صحيح، ويظهر فساده مِن قوله «كنت أستقرئ الرجل الآية هي معي ... » ، إلى أن قال والدليل على هذا ما رواه الترمذي عنه قال «إِنْ كُنْتُ لَأَسْأَلُ [2] الرَّجُلَ عَنِ الْآيَةِ أَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُطْعِمَنِي شَيْئًا» ، واستدلاله بما رواه أبو نُعيم لا يفيده أصلًا؛
ص 515
لأنَّها قصَّةٌ أخرى مخصوصةٌ بما وقع بينه وبين عمر، والَّذي هنا أعمُّ مِن ذلك.
…قلت إذا حمل على التَّعدي [3] فكيف [4] ؟ فحيث يكون في القصَّة «أستقرئ» أو «أقرئ» بالهمز أو مع التَّصريح بالآية، فهو مِن القراءة جزمًا [5] ، وحيث لا؛ بل يكون بتسهيل [6] الهمزة أمكنت إرادة التَّورية [7] كما في رواية أبي نُعيم، فظهر أنَّ دعواه الفساد هي الفاسدة.
[1] في (ظ) «لا تستقريء» .
[2] في (س) «لا أسأل» .
[3] في (د) و (س) و (ظ) «التعدد» .
[4] قوله «فكيف» ليس في (س) .
[5] في (س) «حرفًا» .
[6] في (س) «تسهيل» .
[7] في (س) «التوراة» .