فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 967

…قال (( ح ) )بعد أنْ ساق الاختلاف على أنس في لفظ الحديث الَّذي فيه كان يفتتح القراءة، وأنَّهُ جاء عنه نفي البسملة، وجاء عنه نفي الجهر بها [1] ، وعنه الإسرار بها، وجاء [2] عنه الجهر بها إلى أن قال فوضَح أنَّ طريق الجمع في حديث أنس أن يُقال بإثبات البسملة فيه، ونفي الجهر بها، فبذلك [3] تتَّفق الرِّوايات عنه، وبقي [4] وُجِدت رواية صحيحة عن غيره فيها إثبات الجهر صريحًا قُدِّمت على روايته، لا بمجرَّد [5] تقديم المثبت على النافي؛ لأنَّ أنسًا يبعد جدًّا أن يصحب النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عشر سنين، ثُمَّ يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسًا وعشرين سنة، ولا يسمع منهم الجهر بها ولو في صلاة واحدة؛ بل لكون أنس اعترف بأنَّهُ لا يحفظ الحكم في ذلك؛ لبعد عهده فقد جاء ذلك عنه جوابًا لأبي مسلمة [6] لمَّا سأله إنْ كان [7] النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يفتتح القراءة ببسم الله الرَّحمن الرحيم وبالحمد لله ربِّ العالمين؟ فقال (( إنَّكَ لَتَسْأَلني عَنْ شَيْءٍ مَا أحْفَظُهُ وَلاَ سَأَلَني عَنْهُ أَحَدًا قبْلَكَ ) )، وسنده على شرط الشَّيخين، فوجب التَّوقف في روايته، إذ الأخذ ببعضها ترجيح بغير مرجِّح، فتعيَّن الأخذ بحديث مَن أثبت الجهر إذا جاء مِن غير روايته بسند صحيح.

…قال (( ع ) )بعد أن تصرف في كلامه وكلام غيره ممَّن تكلَّم في هذا الموضع والعجب مِن صاحب «التوضيح» _يعني

ص 256

شيخنا ابن الملقِّن_ فذكر كلامه، ثُمَّ قال وأعجب مِن هذا بعضهم مِن الَّذين يدَّعون أنَّ لهم يدًا طولى في هذا الفنِّ، كيف يقول يتعيَّن [8] الأخذ بحديث مَن أثبت الجهر فكيف يجترئ [9] بهذا ويصدُر منه هذا القول الذي تمجُّه الأسماع؟ فأيُّ حديث في الجهر صحَّ عنده حتى يقول هذا القول؟!.

…قال (( ح ) )في الكلام على حديث عبادة «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» بعد أن نقل كلام ابن دقيق العيد في معنى قوله «لاَ صَلاَةَ» وقول مَن حمله على نفي الإجزاء، ومَن حمله على نفي الكلام، وقول مَن توقف في ذلك وذكر سبب التوقف إلى أن قال عن الذي توقَّف إنَّ دعوى إضمار أحدهما ليست بأولى مِن الآخر، قال ابن دقيق العيد وفي هذا نظر؛ لأنَّا سلَّمنا تعذُّر الحمل على الحقيقة، فالحمل على أقربهما إلى الحقيقة أولى، ونفي الآخر [10] أقرب إلى نفي الحقيقة؛ لأنَّهُ السابق إلى الفهم، ولأنَّ نفي الكمال لا يستلزم نفي الإجزاء مِن غير عكس فيكون أولى.

…ويؤيِّده مِن رواية الإسماعيلي مِن طريق العبَّاس بن الوليد عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ في صلاة ... إلى آخره.

…قال (( ع ) ) [11] لا نسلِّم أنَّ أقرب نفي الإجزاء أقرب إلى الحقيقة؛ لأنَّهُ محتمل لنفي الفضيلة، ودعوى التأييد بما ذكر مردودة؛ لأنَّهُ ليس فيه مِن القوة ما يعارض مَا أخرجه الأئمَّة على أنَّ ابن حبان قد ذكر أنَّهُ لم يقل في خبر ابن العلاء

ص 257

بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة لذلك إلَّا شعبة، ولا عنه إلَّا وهب بن جرير، انتهى.

…وقوله لا نسلِّم ... إلى آخره، مكابرة وتعليله بأنَّهُ محتمل لا يفيد؛ لأنَّ خصمَه يسلِّم له الاحتمال، لكنَّه يدَّعي أنَّهُ مرجوح فيقوِّي رجحان مقابله، ولا يدفع بالصَّدر، ودعواه أنَّ الرواية المذكورة تعارض ما في السُّنة عجيب، وإنَّمَا هي مبيِّنة للمراد منه.

…وقوله على أنَّ ابن حِبَّان ... إلى آخره، أعجب في العقد ما مضى، وذلك أنَّ الكلام إنَّمَا هو في حديث عبادة الَّذي أخرجه الأئمَّة السِّتَّة [12] ، لا في حديث أبي هريرة الَّذي أخرجه مسلم ومَن معه ولم يخرِّجه البُخاريُّ.

…ثُمَّ قال (( ح ) )وقد أخرجه ابن خزيمة عن محمَّد بن الوليد عن سفيان حديث الباب بلفظ «لاَ صَلاَةَ إلاَّ بِقَراءَةِ فَاتِحَة الكِتَابِ» فلا يمتنع أن يُقال إنَّهُ نفي بمعنى النهي، أي لا تصلُّوا، أي بقراءة فاتحة الكتاب، وهو نظير ما رواه مسلم مِن حديث عائشة «لاَ صَلاَةَ بحَضْرَةِ طَعَامٍ» وهو عند ابن حبَّان بلفظ «لاَ يُصَلِّ أَحَدَكُمْ بِحَضْرِةَ طَعَامٍ» .

…قال (( ع ) )هذا النَّظير ليس بصحيح، فإنَّ لفظ ابن حبَّان «لا يصلِّي» بإثبات الياء، فهو نفي الغائب، وكلام هذا الشَّارح يدلُّ على أنَّهُ لا يفرِّق بين النَّفي والنَّهي، انتهى [13] .

…والعجب [14] منه أنَّهُ يدعي أنَّ لفظ ابن حبِّان بإثبات الياء ليُصحِّح [15] دعواه أنَّهُ نفي، وفيه [16] إشارة إلى أنَّ الشَّارح نقله بدون الياء على أنَّهُ نهي، فما هو [17] وجه الدِّلالة على

ص 258

أنَّ الشَّارح لا يفرِّق بين النَّفي والنَّهي؟.

…ثُمَّ قوله نفي الغائب، مَا الحامل [18] له عليه؟ مع أنَّهُ [19] خطاب الحاضرين سواء كان بصيغة النَّفي أو بصيغة النَّهي.

[1] قوله (( بها ) )زيادة من (س) .

[2] قوله «جاء» ليس في (س) .

[3] في (س) «وفبذلك» .

[4] في (س) و (د) «ومتى» .

[5] في (س) «لمجرد» .

[6] في (د) «سلمة» .

[7] في (س) «أكان» .

[8] في (س) «بتعيين» .

[9] في (س) «تجرأ» .

[10] في (د) «الإجزاء» .

[11] في (د) «ح» .

[12] قوله (( الستة ) )زيادة من (س) .

[13] قوله (( انتهى ) )زيادة من (س) .

[14] في (د) «العجب» .

[15] في (س) «ليصح» .

[16] في (س) و (ظ) «وقته» .

[17] قوله (( هو ) )زيادة من (س) .

[18] في (س) «ما الحاصل» .

[19] قوله «أنه» ليس في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت