فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 967

قال(( ح ))قوله باب ما جاء أنَّ[1]الأعمال بالنِّيَّة والحسبة.

…أي بيان ما وردَ دالًا [2] على أنَّ الأعمال الشَّرعية معتبرةٌ بالنِّيَّة والحسبة، والمراد بالحسبة طلب الثَّواب، ولم يستدلَّ بحديث لفظه [3] «الأعمال بالنية والحسبة» ، وإنَّما استدلَّ بحديث عمرَ على أنَّ الأعمال بالنِّيَّة، وبحديث ابن مسعود على أنَّ الأعمال بالحسبة.

…وقوله «لكلِّ امرئٍ ما نَوَى» هو بقية حديث الأعمال بالنية، وكأنَّهُ أدخله على قوله والحسبة بين الجملتين للإشارة إلى أنَّ الثانية تفيد ما لا تفيد الأولى.

…قال (( ع ) )قوله «ولكلِّ [4] امرئٍ ما نَوَى» مِن بعض الحديث الأوَّل.

…وقوله والحسبة ليس مِن لفظ الحديث أصلًا، لا مِن هذا الحديث ولا مِن غيره، وإنَّما أخذه مِن لفظة [5] «يحتسبها» الَّتي في حديث ابن [6] مسعود المذكور في الباب إلى أنْ قال كان ينبغي أن يقول باب ما جاء أنَّ الأعمال بالنِّيَّة ولكلِّ امرئٍ ما نوى والحسب، ولكن لمَّا كان لفظ الحسبة مِن الاحتساب وهو الإخلاص، كان ذكره عَقِبَ أولى مِن ذكره عَقِب قوله «ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى» ولهذا أخرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث لكلِّ ترجمة حديث، فحديثٌ لقوله «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» ، وحديثُ

ص 90

أبي مسعود لقوله «والحسبة» ، وحديثُ سعد بن أبي وقَّاص لقوله «وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فلو أخَّر لفظ الحسبة إلى آخر الكلام كان يفوت قصده التنبيه على ثلاثة تراجم، وإنما كان يفهم منه ترجمتان الأولى الأعمال بالنية ولكلِّ امرئٍ ما نوى.

…والثانية قوله والحسبة [7] .

…فانظرْ إلى هذه الذكات [8] هل ترى شارحًا ذكرها أو حام حولها، وكلُّ ذلك بالفيض الإلهي والعناية الرَّحمانية.

…قلت إشارته إلى أنَّه اخترع ذلك لا يخفى بطلانها.

…وقوله كلُّ ذلك بالفيض الإلهي مسلَّمٌ، ولكن على السَّابق الَّذي أخذ كلامه الموجز [9] وبسَّطه فغيَّر مقاصده ووقع بذلك في اعتراض لا جواب له عنه، وهو أن يُقال له لو كان [10] كما ظَننت الاعتراض [11] عليك بأنَّه كان [12] يمكنه أن يقدِّم حديث سعد على حديث ابن مسعود فيصحَّ التركيب ولا يفوت قصد [13] التَّنبيه على ثلاثة [14] تراجم، هذا على تقدير تسليم أنَّ حديث سعد يُستفاد منه «وَلِكُلِّ [15] امْرِئٍ مَا نَوَى» فإنَّ الَّذي يظهر أنَّه موافقٌ لحديث أبي مسعود؛ لأنَّ لفظ حديث أبي مسعود «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» ، وحديث سعد «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بها» وإنَّما المناسب لكلِّ امرئٍ ما نوى قوله «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» وهو طرفٌ من حديث ابن عباس «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ

ص 91

وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»، ومعناه أن نفي الهجرة بعد الفتح لا يمنع مقصود الهجرة، وهو الجهاد إذا خلصت فيه النِّيَّة، وقد وقعت الإشارة إلى أنَّ النُّكتة في توسيط لفظ الحسبة بين الجملتين بألخص عبارة، فما الذي زاده حتَّى يتبجَّح؟! ولا قوة إلَّا بالله.

[1] في (س) «أي» .

[2] قوله «دالًا» ليس في (د) ، وفي (س) «إلا» .

[3] في (س) «حديث لفظة» .

[4] في الأصل و (د) و (س) (( لكل ) ).

[5] في (س) «لفظها» ، وفي (ظ) «لفظه» .

[6] في (س) «أبي» .

[7] في (د) و (س) «الحسبة» بلا واو.

[8] في (د) و (س) و (ظ) «النكات» .

[9] في (س) «الموفر» .

[10] في (س) «كانت» .

[11] في (س) و (ظ) «لا اعتراض» .

[12] قوله (( كان ) )ليس في الأصل.

[13] في (س) «قصدًا» .

[14] في (س) و (ظ) «ثلاث» .

[15] في (س) «لكل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت