…56 - قال (( ح ) )في كلام على حديث سعد بن أبي وقاص «إنك لنْ [1] تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بها حتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فم امْرَأَتِكَ» قوله «حتَّى مَا تَجْعَلُ» حتَّى عاطفة وما بعدها منصوب المحلِّ، وقد وقع في الرِّواية الأخرى «حتَّى اللُّقمة» فظهر النَّصب فيه، وما موصولة والعائد محذوف.
…قال (( ع ) )هذا سبقه إليه الكِرْمَاني، وحتَّى هذه ابتدائية حرف يبتدأ [2] بعده الجمل [3] ؛ لأنَّ شرط كونها معطوفة أن تكون جزاءً لما قبلها أو لجزء [4] منه، ولا يتأتَّى ذلك [5] إلَّا في المفردات، على أنَّ العطف بـ «حتَّى» قليل، والكوفيون ينكرونه البتَّة، وما بعد «حتَّى» [6] جملة؛ لأنَّ قوله ما موصولة مبتدأ وخبره محذوف، وكذا العائد الموصول.
…ثمَّ قال ووجه آخر يمنع كون حتَّى عاطفة، وهو أنَّ المعطوف غير المعطوف عليه، فلو كانت عاطفة لاستفاد [7] أنَّ الَّذي يُجعل في فم المرأة مأجور فيه، وأمَّا قول الكِرْمَانيِّ إنَّ ذاك [8] يُستفاد مِن حيث [9] إنَّ قيد المعطوف عليه قيد في المعطوف، فمردودٌ؛ لأنَّ القيد في
ص 92
المعطوف عليه وهو الابتغاء لوجه الله؛ لأنَّ الأجر ليس بقيد فيه؛ لأنَّه أصل الكلام، والمقصود مِن المعطوف حصول الأجر بالاتِّفاق [10] المقيَّد بالابتغاء، انتهى.
…ودعواه أنَّ [11] «حتَّى» لا يصحَّ أن تكون هنا عاطفة؛ لما ذكره مِن الشُّروط أخذه مِن ... [12] ودعوى أنَّها ابتدائية.
…تنبيه
…كلام (( ع ) ) [13] يدلُّ على أنَّه إنَّما اعترض على الكِرْمَانيِّ، ولولا الكِرْمَانيُّ ما مشى على أحاديث هذا الكتاب؛ لأنَّه هو الذي اعتنى بذلك دون مَن سبقه مِن الشُّرَّاح، وهذا إذا لم يتخيل أنَّ في كلامه ما يقتضي الاعتراض عليه بأخذِه كما هو، ولا ينسبه إليه، ويفعل معه ذلك في غالب ما يورده، ويتَّفق أنَّ غالب ما يعترض به عليه يكون الصَّواب مع الكِرْمَانيِّ حتَّى في الأمور الواضحة، وقد وقع له في ترجمة جرير البَجَلي في الكلام على آخر حديث في كتاب الإيمان أنَّه [14] قال له مائة حديث اتَّفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث مسلم [15] ، ومسلم بستَّة، وكذا في شرح الشيخ قطب الدين، وفي شرح النَّووي له مائتا حديث، انفرد البخاري بحديث، وقيل بستَّة، ولعلَّ صوابه ومسلم بستَّة بدل وقيل بستَّة.
…وقال الكِرْمَانيُّ في «شرحه» لجرير مائة حديث، ذكر البخاري منها تسعة، وهذا غلط صريح.
ص 93
قلت إذا قدر [16] أنَّهما اتَّفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، كيف يكون قول [17] الكِرْمَانيِّ في [18] ذكر البخاري منها تسعةً غلطًا صريحًا، فإنَّ تفصيل الشِّيعة [19] هو أنَّ له في المتَّفق [20] ثمانية، وانفرد بواحدة [21] فمَن يكون هذا مبلغ فهمه، كيف يليق به أن يعترض على مَن سبقه ويدَّعي على ما يذكره مِن الصَّواب أنَّه خطأ مع أنَّ تخطئته هي الخطأ الصَّريح؟! والمستعان بالله.
[1] قوله (( لن ) )زيادة من (د) و (س) .
[2] غير واضحة في (س) .
[3] في (س) «بعيد أبعده الحمل» ، وفي (ظ) «يبتدأ بعده الجمل» .
[4] في (س) و (ظ) «كجزء» .
[5] قوله (( ذلك ) )زيادة من (س) .
[6] في (د) و (ظ) «خبرها» ، وليست في (س) ، وإنما في (س) «وما بعدها جملة» .
[7] في (ظ) «لا استفاد» .
[8] في (س) «ذلك» .
[9] في (س) «حديث» .
[10] في (س) و (ظ) «بالإنفاق» .
[11] قوله (( أن ) )زيادة من (د) و (س) و (ظ) .
[12] بياض قدر كلمتين في الأصول.
[13] قوله « (( ع ) )» ليس في (س) ، وبياض في (ظ) .
[14] في (د) و (س) و (ظ) «أن» .
[15] قوله «مسلم» ليس في (س) .
[16] في (س) «بدر» .
[17] قوله (( قول ) )ليس في الأصل.
[18] قوله (( في ) )زيادة من (س) .
[19] في (س) «التسعة» .
[20] في (ظ) «المنفق» .
[21] في (د) و (س) و (ظ) «بواحد» .