…قوله [1] عقب رواية عليِّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عِمران بن حِطَّان «سألت عائشة» .
…قال (( ح ) )هذا السَّند كلُّه إلى [2] عِمران بصريون، وعِمران [3] هو السَّدوسي كان أحد الخوارج مِن العقدية؛ بل هو رئيسهم وشاعرهم، وهو الَّذي مدح ابن مُلجم قاتل عليٍّ بالأبيات المشهورة، وأبوه حِطَّان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة، وإنَّما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللَّهجة في الرِّواية متديِّنًا، وقد قيل إنَّ عمران تاب مِن بدعته وهو بعيد، وقيل إنَّ يحيى بن أبي كثير حمل عنه هذا قبل أن يبتدع،
ص 672
فقد ذكروا أنَّ سبب اعتقاده مذهب الخوارج أنَّه تزوج امرأة مِن قومه كانت تعتقد مقالتهم ليصرفها عن رأيها فصرفته هي إلى رأيها، وليس لعمران في البخاري سوى هذا الموضع، وله أيضًا في نقض الصُّور، سيأتي [4] ، وهو متابعة.
…قال (( ع ) )ليس للبخاريِّ حجَّة في تخريج حديثه، ومِن أين كان له صدق اللَّهجة وقد أفحش في الكذب في مدح ابن مُلجم اللَّعين؟! والمتديِّن كيف يفرح بقتل مثل عليٍّ حتَّى مدح [5] قاتله؟!.
…قلت هذه غفلة عن كلام أهل العلم مِن أهل الحديث والأصول في حكم رواية المبتدع، وقد قال الشَّافعي أقبلُ شهادة أهل الأهواء إلَّا الخطَّابية مِن الرافضة، لكن هذا المعترض بمعزل عن هذه الأمور، ولو عرفها، ولا غرض له إلَّا المخالفة، والله المستعان.
…قوله وقال عبد الله بن [6] رجاء حدَّثنا حرب عن يحيى حدَّثني عِمران.
…قال (( ح ) )أراد تصريح يحيى بالتَّحديث عن عِمران؛ لأنَّ يحيى مدلِّس، فانتفت تهمة تدليسه، وحرب هذا هو ابن شدَّاد، وزعم الكِرْمانيُّ أنَّه ابن ميمون، ونسبه لصاحب «الكاشف» وهو عجيب، فإنَّ صاحب «الكاشف»
ص 673
لم يرقب [7] لحرب بن ميمون علامة البخاريِّ، ولم يذكر غيره حرب بن ميمون في رجال البخاريِّ، وإنَّما قال في «الكاشف» عبد الله بن رجاء، روى عن حرب بن ميمون، ونزل [8] الكِرْمانيُّ عليه، ولا يلزم مِن كون عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون [9] أن لا يروي عن حرب بن شدَّاد.
…قال (( ع ) )العجيب هو ما ذكره مِن وجهين أحدهما أنَّ قوله إنَّ صاحب «الكاشف» لم يرقِّم له غير مسلم، لم لا يجوز أن يكون قد رقمه فانمحق، أو يكون قد نسي الرَّقم؟
…وقوله ولا يلزم ... إلى آخره، معارض بمثله أنَّه لا يلزم أن يكون روى عن حرب بن شدَّاد أن لا يروي عن حرب بن ميمون.
…قلت و «الكاشف» وُضِع على الإِيجاز فلا [10] يطيل بذكر شيوخ الرَّاوي، ومَن روى عنه حرب بن ميمون، فلذلك اقتصر عليه، وأمَّا أصله وهو «التَّهذيب» فذكرهما معًا، والعُمدة في قولنا إنَّ حربًا هنا هو ابن شدَّاد أنَّ النَّسَائِيّ أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب الزِّينة مِن كتاب «السُّنن» له عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شدَّاد، هكذا مصرَّحًا به،
ص 674
واستفدنا منه وصل السَّند وتعيين الَّذي أُهملت نِسبته.
…وقال المِزِّيُّ في «الأطراف» لمَّا ذكر هذا الحديث بالطَّريق الأولى فقال وقال عبد الله بن رجاء حدَّثنا حرب يعني ابن شدَّاد، كذا بخطِّه وهو أمرٌ واضح، والحكم لله العليِّ الكبير.
[1] قوله «قوله» ليست في (س) .
[2] في (س) «كله عن أبي» .
[3] في (س) «عمران» .بلا واو
[4] في (د) (( نقص الصور وسيأتي ) )، وفي (س) (( في نقص السور سيأتي ) ).
[5] قوله (( مدح ) )ليس في (س) .
[6] قوله (( ابن ) )زيادة من (د) .
[7] في (ظ) «لم يقرب» .
[8] قوله (( ونزل ) )ليس في (س) .
[9] قوله «ونزل الكَرْمَانِيُّ عليه ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون» ليس في (س) .
[10] في (س) «وقد» .