…وقال لنا آدم حدَّثنا شعبة عن أيوب عن نافع كان ابن عمر يصلِّي في مكانه الَّذي يُصلِّي فيه الفريضة.
…قال (( ح ) )هذا موصول وإنَّمَا عبَّر بقوله «قال لنا» ؛ لكونه موقوفًا مغايرة بينه وبين المرفوع،
ص 262
هذا الذي عرفته بالاستقراء مِن صنيعه، وقيل إنَّهُ لا يقول ذلك إلَّا مذاكرةً، وهو محتمِل لكنَّه ليس بمطَّرد؛ لأنَّني وجدت كثيرًا ممَّا قال فيه (( قال لنا ) )في «الصَّحيح» قد أخرجه [1] في تصانيف أخرى بصيغة حدَّثنا.
…وقد روى ابنُ أبي شَيْبَةَ أثر ابن عمر مِن وجه آخر عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يصلي سُبحته مكانه.
…قال (( ع ) )قال الكِرْمَانيُّ لم يقل حدَّثنا آدم؛ لأنَّهُ لم يدركه لهم نقلًا وتحمُّلًا لكن مذاكرة ومجاوزة، ومرْتبته أحطُّ درجة مِن مرتبة التَّحديث، فهذا هو الصَّواب، وكذا قال صاحب «التوضيح» أنَّهُ مِن باب المذاكرة، والكِرْمَانيُّ ما ادَّعى الاطِّراد فيه حتَّى يكون هذا يحتمله؛ بل الظَّاهر معه أنَّهُ غير موصول ولا مسندٌ، ولا يلزمه مِن قوله إنِّي وجدت كثيرًا ... إلى آخره، أن يكون قد أسند [2] أثر ابن عمر بصيغة التَّحديث، ولهذا قال صاحب [3] «التَّلويح» أنَّهُ تعليق.
…قلت هذا الفصل ينادى على قائله بالقصور الشَّديد في الحديث، وذكر أنَّهُ صوَّب [4] جزم الكِرْمَانيُّ بأنَّ هذا مذاكرة، وليس للكِرْمَاني في ذلك مستندًا [5] إلَّا ما حكاه ابن الصلاح عن بعض الحفَّاظ أنَّ البُخاريَّ يستعملها في المذاكرة، وعن بعض الحفاظ أنَّهُ يستعملها للإجازة، فرَأْيُ الكِرْمَانيِّ أنَّ حَمْلَها على المذاكرة أولى من حَمْلِها على الإجازة، إذ حَمْلُها على الإجازة لا يخلو مِن تجوُّز؛ لأنَّ الشيخ لم يقل
ص 263
له هذا اللَّفظ، وإنَّمَا قال الإجازة التي اندرج فيها هذا القول محتملًا بخلاف المذاكرة، والقول فيها محقَّق، فإذا عُرف بالاستقراء أنَّهُ يستعملها في الموقوف غالبًا كان الظَّاهر أنَّ هذا موقوف؛ لأنَّهُ موقوف، ويحتمل مع ذلك أنَّهُ جملة [6] مذاكرة وإجازة.
…وأمَّا قوله إنَّ الظَّاهر مع الكِرْمَانيِّ؛ لأنَّهُ غير موصولٍ فمردود؛ بل هو موصول اتِّفاقًا إذا قلنا إنَّهُ مذاكرة، وأمَّا إذا قلنا إنَّهُ إجازة ففيه الخلاف، والَّذي استقرَّ الأمر عليه بين المحدِّثين [7] أنَّهُ مِن جملة الموصول.
…وأمَّا قوله ولا يلزم ... إلى آخره، فهو حشوٌ، إذ لم تتقدَّم دعوى الملازمة، وأمَّا احتجاجه بقول صاحب «التلويح» إنَّهُ تعليق، فإنَّهُ جرى فيه على رأي ابن القطَّان ومَن تبعه، ومع ذلك فقال ابن القطَّان إنَّهُ متصل مِن حيث الظَّاهر.
[1] في (س) «وأخرجه» .
[2] في (س) و (ظ) «قد أستر» .
[3] في (س) «لصاحب» .
[4] في (س) «صواب» .
[5] في (س) (( صواب ) ).
[6] في (د) «حمله» .
[7] في (س) «الحديثين» .