باب قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح 15
…قوله «يَنْزِلُ رَبُّنَا» .
…قال (( ح ) )أخرج أبو إسماعيل الهرويُّ في كتاب «البارون» [1] حديث النزول مِن حديث ابن مسعودٍ وفيه «فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قعد [2] » .
…وفي حديث أبي الخطَّاب «ارْتَفَعَ» .
…ومِن حديث عبادة وفيه «ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ» .
…ونحوه مِن حديث جابر، وهذه الطُّرق كلُّها ضعيفة.
…قال (( ع ) )ألمْ يعلم هو أنَّ الحديث إذا رُوي مِن طرق كثيرة ضعيفة يقوى [3] فيَشدُّ بعضها بعضًا، وليس في
ص 811
هذا الباب وأمثاله إلَّا التفويض، فإنَّ الأخذ بالظَّاهر يؤدِّي إلى التَّجسيم، وتأويله يؤدِّي إلى التَّعطيل [4] .
…قلت لكن هو لم يعلم أنَّ أهل الفنِّ قيَّدوا ما ينجبر بقيد إذا لم يوجد لما يشدَّ [5] بعض الطُّرق بعضًا، وإطلاق قوله يؤدي إلى التَّعطيل، ليس بمستقيم.
…قوله عن أبي زُرعة عن أَبِي هُرَيْرَةَ فقال «هذه لخديجة أتتك» .
…قال (( ح ) )كذا أوردَه مختصرًا والقائل جبريل كما تقدَّم في باب تزويج خديجة في آخر باب مناقب الصَّحابة في أوَّل السِّيرة النبويَّة مِن هذا الوجه بلفظ «أتى جبريل النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال يا رسول الله هذه خديجة» ... إلى آخره، وبهذا يظهر أنَّ جزم الْكِرْمَانِيِّ بأنَّ هذا موقوف غير مدفوع [6] مردود.
…قال (( ع ) )هذا مجرَّد تشنيع عليه بلا وجه؛ لأن َّمقصوده بالنَّظر إلى ما ورد هنا مختصرًا، ولم يجزم بأنَّه موقوف.
…قلت لفظ الْكِرْمَانِيِّ بعد أن ذكر ما هنا واعلمْ أنَّ هذا الحديث فيه اختصار، ويوضحُّه ما تقدَّم في مناقب الصَّحابة أنَّ أبا هريرة قال «أتى جبريلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال يا رسول الله» ... وساق الحديث.
…ثمَّ قال «أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم» [7] ومع هذا فالحديث غير مرفوع بل هو موقوف، فهذا كلامه بحروفه، فإنْ لم يكن هذا جزمًا فما هو الجزم؟! يقول بأنَّه غير المرفوع ثمَّ
ص 812
يولد [8] بأوَّله بل هو موقوف، فيدَّعي (( ع ) )أنَّه ما صرَّح، فلو أراد التَّصريح فماذا يقول؟ ثمَّ اعتذاره عنه بأنَّ مقصوده بالنَّظر إلى الطَّريق المختصر لا يساعده سياقه، فإنَّه نبَّه على ما اختصره منه هنا بما ذكره هنا.
…ثمَّ قال ومع ذلك فهو موقوف، ولو كان مِن أهل الفنِّ لما أطلق ذلك؛ لأنَّ تعريف [9] المرفوع منطبق عليه، وهو ما أُضيف إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما التبس عليه؛ لأنَّ أبا هُريرة ما أدرك القصَّة حتَّى يحمل على أنَّه صلى الله عليه وسلم [10] حضرها، وإنَّما احتمل أنَّه سمعها مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أو ممَّن سمعها منه، فعلى هذا فهو مرسل صحابيٍّ، والمُرسل أعمُّ مِن أن يكون مرفوعًا أو موقوفًا، والمرفوع مِن صفات المتن، والمُرسل مِن صفات الإسناد، وَلا منافاة بينهما، ومرسل الصَّحابيِّ عند الجمهور له حكم الاتِّصال، وهذا القدر يشترك فيه العالم باصطلاح أهل الحديث، والعالم بأصول الفقه، فإنَّه مذكور في مباحث السُّنَّة عندهم.
…قوله في آخر حديث أبي سعيد «فحدَّثت به أبا عثمانَ فقال سمعت مِن سُليمان [11] ... » إلى آخره.
…قال (( ح ) )وهل [12] الْكِرْمَانِيُّ فجزم بأنَّ قائل ذلك قَتادةُ، وإنَّما هو سُليمان [13] .
…قال (( ع ) )لم أرَ هذا في «شَرح الْكِرْمَانِيِّ» ، ولئِنْ كان موجودًا فله أن يقول أنت وهلت؛ لأنَّه لم يبرهن على ما قاله.
…قلت جوابه كلامي مع أهل الفنِّ العارفين بأنَّ النَّقل ...
…قوله في حديث أنسٍ من رواية
ص 813#
…شُريك عنه «وأتى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا» .
…قال (( ح ) )كذا وقع بالنَّصب، وأُعرب بأنَّه حالٌ مِن الضمير الجار والمجرور والتَّقدير بطست كائن أي ذهبٍ، فنقل الضَّمير مِن اسم الفاعل إلى الجارِّ والمجرور.
…قال (( ع ) )هذا كلام مَن لم يشمَّ شيئًا مِن العربية.
…قال (( ح ) )والَّذي يتصدَّى لشرح مِن هذا الكتاب يتكلَّم في ألفاظ الأحاديث [14] النبويَّة بمثل هذا الكلام أفلا يعلم أنَّه يعرض ما يقوله على ذوي الألباب والبَصائر؟! والذي يُقال إنَّ «محشوًّا» حالٌ مِن «التَّور» الموصوف بقوله «مِن ذهب» .
…قلت الَّذي أنكره وشنَّع به سواء كان صوابًا أم خطأ، لمَن أعربه كذلك، فأمَّا (( ح ) ) [15] فهو ناقل له عن غيره؛ لأنَّه قال أُعرب على البناء لمَن لم يُسمِّ، مع أنَّ الذي أعربه كذلك مِن العلماء المشاهير المصنِّفين في فنون مِن العلم المتلقَّى كَلامهم بين أئمَّة العصر بالقبول، وإذا كان الكلام متوجِّهًا [16] لم يُلتفت إلى تشنيع المتعصِّب. وقوله إنمَّا يعلم أنَّه يعرض مشترك الإِلزام، والله المستعان.
…قوله «إيمانًا وحكمة» .
…قال (( ح ) )أُعرب تمييزًا.
…قال (( ع ) )وهذا تصرُّف واهٍ، وإنَّما هو مفعول قوله «محشوًّا» ؛ لأنَّ اسم المفعول يعمل عمل فعله.
[1] في (د) «الفاروق» ، وفي (س) «الهارون» ، والصواب كما في (د) .
[2] في (س) «فقعد» .
[3] قوله «يقوى» ليس في (س) .
[4] في (س) «الفضائل» .
[5] في (س) «ما لا يشدُّ» .
[6] في (س) «مرفوع» .
[7] قوله (( أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ) )زيادة من (س) .
[8] في (د) و (ظ) «يؤكِّد» ، وغير واضحة في (س) .
[9] في (س) «ذلك» .
[10] قوله (( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) )زيادة من (س) .
[11] في (س) و (د) «سلمان» .
[12] في (د) و (س) «ذهل» .
[13] في (د) (ظ) و (س) «سلمان» .
[14] في الأصل (( ألألفاظ الأحاديث ) ).
[15] قوله « (( ح ) )» بياض في (س) .
[16] في (د) و (ظ) و (س) «موجَّهًا» .