…ذكر فيه حديث عائشة مِن وجهين «أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلاَمُ ... » الحديثَ.
…وفيه قول عمر نام النِّساء والصبيان.
…وقوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ» .
…قال (( ح ) )لم أرَ مَن تكلَّم على هذه التَّرجمة، فإنَّهُ ليس في الحديث المذكور مع النَّفي [1] ما يقتضي اختصاص العِشاء فضيلةً ظاهرةً، وكأنَّهُ مأخوذ مِن قوله «مَا يَنْتَظِرُهَا أحد [2] مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ» .
…فعلى هذا في الترجمة حذفٌ تقديره باب فضل انْتظار العشاء، إذا ثبتَ الفضل لمَن ينتظر أن يصليها ثبت لها الفضل، والحذف في مثل هذا لا يُستبعد.
…قال (( ع ) )نفى هذا القائل كلام النَّاس على هذه التَّرجمة، ثُمَّ ذكر شيئًا ادَّعى أنَّهُ تفرَّد به وهو ليس بشيء؛ لأنَّهُ آل [3] إلى أنَّ الفضل لانتظار العِشاء لا للعِشاء، انتهى.
…وغفل (( ع ) )عن مراد (( ح ) )، ومراده أنَّ العبادة إذا ثبت الفضل لمن ينتظر دخول وقتها ليؤديها ثبت لها الفضل بذلك، إذ لولا وجود الفضل فيها ما ثبت الفضل لانتظارها، وظاهر كلام (( ع ) )أولًا أنَّ النَّاس تكلَّموا على
ص 242
هذه الترجمة، وأنَّ (( ح ) )لم ينفرد بالمناسبة المذكورة، ثُمَّ لم يذكر شيئًا على ما أوهمه كلامه.
…ثُمَّ قال مطابقة الحديث للتَّرجَمَةِ مِن حيث إنَّ العشاء عبادة اختُصَّت بالانتظار لها مِن بين سائر الصلوات، فبهذا ظهر فضلها، انتهى.
…وهذا يُؤخذ مِن كلام (( ع ) )الَّذي عابه، لا تخصيصه العِشاء بالانتظار؛ فهي دعوى مِن (( ع ) )لا تحتاج [4] إلى الدُّخول في عهدتها، والله الهادي للصَّواب.
…وقال (( ح ) )في الكلام على حديث عطاء عن ابن عباس عطاء هو ابن أبي رباح، ووهم مَن زعم أنَّهُ ابن يسار.
…قال (( ع ) )أراد به الكِرْمَانيَّ ولكنَّه ما جزم؛ بل قال الظَّاهر أنَّهُ عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح.
…قلت انْظرْ وتعجَّبْ، وتُرى مَن أين له الاطِّلاع على الإرادة مع توجيه احتمال أن يكون بعض مَن تكلَّم على البُخاريِّ ما أنَّهُ عطاء بن يسار، على أنَّ لفظ «زعم» يشمل مَن يجزم ومَن [5] يتردَّد.
[1] في (س) «النص» .
[2] قوله (( أحد ) )زيادة من (س) .
[3] قوله «آل» بياض في (س) .
[4] في (س) «لا يحتاج» .
[5] قوله «من» ليس في (س) .