…53 - قال (( ح ) )في الكلام على حديث ابن عباس في وفد عبد القَيْس قال النَّووي كانوا أربعة عشر رجلًا كبيرهم الأشَجُّ، واسمه المنذر، وقد سمَّى صاحب «التحرير في شرح مسلم» منهم ثمانية أنْفُس، ثمَّ قال ولم أظفر بأسماء الباقين بعد طول التَّتبُّع.
…قلت قد ظفرت بهم فذكرهم، وذكر الكتب الَّتي أخرج ذكرهم فيها، ثمَّ ذكر حديث مَزِيدَةَ الْعَبْدِيِّ قال «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ إذ قال لهم سيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ رَكْبٌ هم خَيْرِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَقَامَ عُمَرُ فَلَقِيَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَاكِبًا، فَرَحَّبَ بهم وَقُرَّبَ، وَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا قَوْمٌ مِنْ [1] عَبْدِ الْقَيْسِ» .
…قلت وجمع بأنَّ الرَّابع عشر كان غير راكب أو كان تخلَّف عنهم لضرورة، لكن أخرج الدُّولابي مِن حديث أبي [2] خَيْرة الصُّباحي نسبه إلى صُباح بضمِّ المهملة وتخفيف الموحدة بطنٌ مِن عبد القيس قال كنت في الوفد الَّذين أتوا رسولَ الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، وكنَّا
ص 88
أربعين رجلًا، ويمكن الجمع بأنَّ الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد، وبأنَّ وفادتهم كانت مرَّتين.
…قال هذا عجبٌ منه؛ لأنَّه لم يسلِّم التنصيص على العدد المذكور، فكيف يوفِّق بين ثلاثة عشر وأربعين، فقد قال وقع في جملةٍ مِن الأخبار ذكرُ جماعةٍ مِن عبد القيس، فسرَدَ مِن ذلك [3] اثنين [4] وعشرين رجلًا، فعلم أنَّ التَّنصيص على عدد معينٍ لم يصحَّ، ولهذا لم يخرجه البخاريُّ ومسلمٌ بالعدد المعيَّن.
…قلت ومَن يكون هذا مَبْلَغُ فهمهِ ماله وللاعتراض؟! إذا صرَّح الشَّارح [5] بأنَّ العدد المعيَّن لم يصحَّ سنده؟ يمتنع أن يقول على فرض الصِّحَّة يجمع [6] بين اختلاف الرِّوايات فيه بكذا، وإذا جمع بين الثَّلاثة عشر والأربعين باحتمال أن يكون الزَّائد على الثَّلاثة عشر إتباعًا، يمتنع مِن هذا الجمع التَّصريح بأسماء اثنين وعشرين نفسًا منهم، أمَا يكفي دلالة سعة اطِّلاع هذا الشَّارح الناشئ عن تبحُّره في هذا الفنِّ اطِّلاعه على تسمية نحو الثَّلاثين منهم بعد نقل إمام النَّاس الشيخ محيي الدِّين النَّووي؟!.
…وقول [7] صاحب «التحرير» أنَّه لم يطَّلع مِن أسمائهم إلَّا على ثمانية أسماء، وأنَّه بعد التَّتبُّع لم يظفر بأسماء السِّتة الآخرين، وتقريره [8] على ذلك، وهل يعترض بمثل ما اعترض به هذا الرَّجل إلَّا ظاهر الحسد أو سيِّء الفَهم؟.
…قوله فيه الأشهر [9] الحرام،
ص 89
وهي رواية مسلم.
…قال (( ح ) )وهي مِن إضافة الشَّيء إلى نفسه كمسجد الجامع.
…قال (( ع ) )إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز.
[1] قوله «قوم من» في (ظ) «وفد» .
[2] قوله «أبي» ليس في (س) .
[3] قوله «فسد من ذلك» في (س) «فسَّر ذلك من» .
[4] في (س) «اثني» .
[5] في (س) «الشارع» .
[6] في (س) «لجمع» .
[7] في (د) و (س) «قول» بلا واو.