…52 - قال (( ح ) )في الكلام على حديث النُّعمان بن بشير «الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ»
…تنبيه
…ادَّعى بعضهم أنَّ التمثيل يعني عن قوله «كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى» مِن كلام الشَّعبي، وأنَّه مُدْرَجٌ في الخبر، ولم أقفْ على دليله إلَّا ما وقع عند ابن الجارود والإسماعيلي مِن رواية ابن عون عن الشَّعبي، قال ابن عون
ص 86
في آخر الحديث لا أدري المَثَلُ مِن قول النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أو قول الشَّعبي؟.
…قلت لكن تَرَدُدُ ابن عون في رفعه لا يستلزم كونه مُدْرَجًا؛ لأنَّ الأثْبَات قد جزموا باتِّصاله ورفعه فلا يقدح شكُّ بعضهم فيه.
…وكذلك سقوط المَثَل مِن بعض الرُّواة عن الشَّعبي لا يقدح فيمَن أثبته؛ لأنَّهم حفاظٌ، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في حذف البخاريِّ.
…قوله «وقع في الحرام» ليصير ما قبل المَثَل مرتبطًا به، فيسلَم مِن دعوى الإدراج، ومما يقوِّي عدم الإدراج رواية ابن حِبَّان «اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الْحَلالِ، مَنْ فعل ذَلِكَ اسْتِبْرأ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وقع فِيهِ [1] كَانَ كَالْمُرْتِعي إِلَى جَنْبِ الْحِمَى» الحديثَ، وكذا ثبوت المثل مرفوعًا في رواية ابن عبَّاسٍ وعمَّارٍ أيضًا.
…قال (( ع ) )ولعلَّ هذا هو السِّرُّ ... إلى آخره، ليس لهذا الكلام معنىً أصلًا، ولا هو دليلٌ على منع [2] دعوى الإدراج؛ لأنَّ قوله «وقع في الحرام» لم يحذفه البخاري، وإنَّما رواه في هذه الطَّريق مثل ما سمعه، وقد ثبتَ عندَه في غير هذه الطَّريق، وكيف يحذف لفظًا مرفوعًا متَّفقًا عليه لأجل الدَّلالة على الرَّفع؟! [3] قيل فيه بالإدراج.
…وقوله ليصير ممَّا قبل المثل مرتبطًا به؛ إنْ أراد الارتباط المعنوي فلا يصحُّ؛ لأنَّ كلًا منهما كلام بذاته مستقلٌ، وإن أراد به الارتباط
ص 87
اللَّفظي، فكذلك لا يصحُّ.
…قلت لا يزال يدفع بالصَّدر، ولا يقيم على ما ينكره دليلًا، وتعجبه مِن حذف لفظ [4] مرفوع للدلالة؛ لأنَّه من تعجب ممَّن يجيز الاختصار مِن الحديث، وقد [5] عُهِدَ ذلك مِن البخاري كثيرًا، وأمَّا افتتاح كلامه بدعواه أنَّ ليس للكلام المذكور معنىً، فغايته أنَّه لم يفهم المراد منه، وما عليَّ إذا لم يفهم؟!.
[1] قوله «فيه» ليس (س) و (ظ) .
[2] في (ظ) «معنى» .
[3] في (ظ) «رفع» .
[4] في (ظ) «لفظه» .
[5] قوله «قد» ليس في (س) .