فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 967

…50 - وقد عقد في الباب في الذي بعد هذا الاخْتلاف ألفاظ الرُّواة لحديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام مِن كلام الشَّارح السَّابق ما يزيد على ورقة بلفظه، إلَّا أنَّه جمع ما فصَّله الأوَّل في الكلام على ألفاظ الحديث لفظةً بعدَ لفظة، فأوردَه مُساقًا واحدًا، فمَن أراد الوقوف على ذلك فليقابل أحدهما بالآخر ليراه واضحًا، وكذا صنع في أكثر الكلام على شرح معاني الحديث المذكور، وأوضحها الكلام على قوله لم يذكر الحج؛ لأنَّه لم يكن فُرِض، ويردُّ هذا ما أخرجه ابن مَنْدَه إلى آخر الكلام على أنَّ [1] ذلك في بضع عشر سطرًا على الولاء.

…وكذا منع في الكلام على قوله باب قول النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» مِن قوله التَّألف [2] أنَّه ذكر هذا مُعلَّقًا ولم يخرجه مُسندًا، فكتب مِن كلام الشَّارح نحوًا مِن ثلاثين سطرًا كتابةً مستريحةً والشَّارح، ما جمع ذلك إلَّا في أيامٍ كثيرةٍ مع تعبٍ قويٍّ وسهرٍ شديدٍ وتتبُعٍ زائدٍ، والله المستعان.

…وكذا في الرَّدِّ على التقدير [3] قول الواقدي أنَّ وفاة [4] ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ كانت في سنة خمس فإنَّ (( ح ) )ردَّ مِن عدَّة أوجه فتقبَّلها [5] (( ع ) )باللَّفظة، وصدَّ [6] بقوله

ص 82

كنت في نحو صفحة.

…وكذا صنع في حديث عقبة بن الحارث في باب الرِّحلة في المسألة النَّازلة في الكلام على سماع ابن أبي مُليكة عن عقبة وغير ذلك مِن تعليقاته يظهر لمن ينظر الأصل والفرع وهذا ذكرته على سبيل المثال، وإلَّا فالكتاب كلُّه مَلآنٌ مِن ذلك، ولله الحمد على كلِّ حال، وكلُّما وقع له مِن ذلك في أوَّل الكتاب قليل ممَّا فعله في وسطه، وأمَّا في الثُّلث منه وخصوصًا في النِّصف الثاني مِن هذا الثُّلث فلو قال قائلٌ إنَّه لم يزل [7] على نسخه [8] لما أبعد.

…قال (( ح ) )في الكلام على حديث جبريل قال الخطَّابيُّ معنى قوله إذا ولدت الأَمَة ربَّتها أن يتَّسع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشِّرك وسبيِّ ذراريهم، فإذا مَلَكَ الرَّجل الأَمَة واستولدها [9] كان الولد منها بمنزلة ربِّها؛ لأنَّه ولد سيدها.

…قال النَّووي وغيره هذا قول الأكثرين.

…وقال بعضهم لكنْ في كونه المراد نظرٌ؛ لأنَّ الاستيلاء [10] للإمام [11] إلَّا ما كان موجودًا حين المقالة، والاستيلاء على بلاد الشِّرك، وسبي ذراريهم، واتِّخاذهم سراريَ وقع أكثرُه في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع ممَّا سيقع قبل قيام السَّاعة.

…قال (( ع ) )في نظره نظر؛ لأنَّ

ص 83

قوله «إِذَا وَلَدَتِ الأمَة رَبَّتَهَا» كنايةٌ عن كثرة التسرِّي مِن فتوح المسلمين واستيلائهم على بلاد الشِّرك، وهذا بلا شكٍّ لم يكن واقعًا وقت المقالة، والتَّسرِّي وإنْ كان موجودًا حين المقالة ولكنَّه لم يكن مِن استيلاء المسلمين على بلاد الشرك، والمراد أنْ يكون مِنْ هذه الجهة.

…قلت محصل نظر الأوَّل أنَّ الخطابيَّ إنْ كان أراد مطلق التسرِّي فلا يصحُّ؛ لأنَّه كان موجودًا عند المقالة، وإنْ كان أراد بقيد منَ الاستيلاء فلا يصحُّ؛ لأنَّ الاستيلاء قد وجد في صدر الإسلام.

…والسؤال إنَّمَا وقع عنِ العَلامات [12] الَّتي إذا وجدت قامت السَّاعة، وإنَّمَا لم يجزم الشَّارح بردِّه؛ لاحتمال أنْ يكون المرادُ بالعَلامة ما يتجدَّد بعد وقت المقالة سواءٌ قرب عهدُ تجدُّده أم بَعُد، فاقتصر على قوله ففيه نظر، والله الموفق.

…قال (( ح ) )قيل يجوز أنْ يكون المراد أنَّ العقوق تكثر [13] في الأولاد، فيُعامِل الولد أمَّه معاملة السيِّد أمَتَه مِن الإهانة، فأطلق عليه ربَّها مجازًا.

…ويجوز أن يكون المراد بالرَّبِّ المربِّي، فيكون حقيقة، وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه؛ ولأنَّ المقام يدلُّ على أنَّ المراد حالة تكون مع كونها تدلُّ على فساد الأحوال مستغربة، ومحصلة الإشارة إلى أنَّ السَّاعة بقرب قيامها عند انعكاس الأحوال بحيثُ يصير المربِّي مربِّيًا

ص 84

والسَّافل عاليًا، وهو مناسِبٌ لقوله في الرواية الأخرى «أنْ تصيرَ الحفاةَ العراةَ [14] ملوكَ الأرض» .

…قال (( ع ) )ليس هذا بأوجه الأوجه، بل أضعفها؛ لأنَّه إنَّمَا عدَّ هذا مِنْ أشراط الساعة؛ لكونها على نمطٍ خارجٍ عن العادة أو على وجهٍ دالٍّ على فساد الأحوال، والذي ذكره هذا القائل ليس مِن هذا القبيل. قلت الدَّفع بالصَّدر مدفوعٌ، والله أعلم.

…قال (( ح ) )ذكر الطِّيبيُّ أنَّ قوله «لن [15] تُؤْمِنَ [16] بِاللَّهِ» ضمن معنى لن يعترف فلهذا عدَّاه بالباء. قلت والتصديق أيضًا [17] بِعُدِّيَ [18] بالباء، فلا يحتاج إلى دعوى التَّضمين؛ لأنَّ الأصل خلافه.

…قال (( ع ) )الطِّيبيُّ قال ضمَّن الإيمان معنى الاعتراض [19] حتَّى يُقال لا يحتاج.

…قلت دار الأمر بين التَّضمين وبين الإبقاء على معناه الأصلي وهو التَّصديق، فإذا كان كلٌّ منهما تعدَّى بالباء، فالثاني مُتَعَيِّنٌ ولا [20] يحتاج إلى [21] الأوَّل، أفبمثل هذا يتصدَّى للاعتراض؟ والله المستعان.

…قال (( ح ) ) [22] قوله عَن أشراطها جمعٌ وأقلُّه ثلاثة على الأصحِّ، ولم يذكر هنا إلَّا اثنين، وأجاب الكِرْمَانيُّ بأنَّه قد يستقرض القِلَّة للكثرة [23] وبالعكس، أو أنَّ الفرق بالقِلَّة والكثرة إنَّمَا هو في النَّكِرَات لا في المعارف، فإنَّه إنَّما ورد على مذهبِ أنَّ أقلَّ الجمع اثنان أو حذف الثالث؛ لحصول المقصود بما ذكره.

ص 85

قلت وفي هذه الأجوبة نظر، ولو أجبتُ بأنَّ هذا دليل القول الصَّائر إلى أنَّ أقلَّ الجمع اثنان لَمَا بَعُدَ عن الصواب، والجواب المرضي أنَّ المذكور مِن الأشراط ثلاثة، وإنَّما اقتصر بعض الرُّواة على اثنين منها.

…قال (( ع ) )هذا الَّذي قاله أنَّه لا يبعد عن الصَّواب، بعيدٌ عَن الصَّواب؛ لأنَّه كيف يكون هذا دليلًا لمن يقول إنَّ أقلَّ الجمع اثنان، وهو لا يخلو إمَّا أنْ يستدلَّ على ذلك بلفظ الأشراط، أو بلفظ إذا ولدت، وإذا تطاول، وكلٌّ منهما لا يصحُّ أن يكون دليلًا.

…أمَّا الأول فلأنَّه لم يقل أحدٌ إنَّه ذكر الأشْراط وأراد به الشَّرطين؛ بل المراد أكثر مِن ثلاثة.

…وأمَّا الثاني فلأنَّه ليس بصورة التَّثنية [24] حتَّى يُقال ذكرها وأراد بها الجمع.

…قلت وجه الدِّلالة أنَّه ذكر الأشراط وهي صيغة جمع لا محالة، ثمَّ ذكر اثنين فقط، فَيُؤْخَذُ منه أنَّ أقلَّ الجمع اثْنان، وَهذا إنَّما قيل على تقدير تسليم أنَّه لم يقع في الحديث إلَّا ذكر اثْنين كما أُشير له به [25] في الأصل.

[1] قوله «أن» ليس في (س) .

[2] في (س) «التأليف» .

[3] قوله (( التقدير ) )زيادة من (د) .

[4] في (د) و (س) و (ظ) «وفادة» .

[5] في (س) «فنقلها» ، وفي (د) تحتمل الوجهين.

[6] في (د) و (س) و (ظ) «وصدَّر» .

[7] في (ظ) «يزد» .

[8] في (س) و (ظ) «نسخة» .

[9] في (س) «استولدها» بلا واو.

[10] في (س) و (ظ) «الاستيلاد» .

[11] قوله «للإمام» ليس في (د) ، وفي (س) «الإماء» .

[12] في (س) «المعاملات» .

[13] في (س) «يكثر» .

[14] في (س) «العراة الحفاة» .

[15] في (س) «أن» .

[16] في (ظ) «يؤمن» .

[17] قوله (( أيضًا ) )زيادة من (س)

[18] في (س) «يُعدى» .

[19] في (س) و (ظ) «الاعتراف» .

[20] في (س) «فلا» .

[21] قوله «إلى» ليس في (ظ) .

[22] في (س) «قوله (( ع ) .

[23] في (ظ) «لكثرة» .

[24] في (ظ) «التنبيه» .

[25] قوله «به» ليس في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت