…25 - قال (( ح ) )قوله «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» يعني أمرني الله عزَّ وجلَّ لأنَّه لا آمر لرسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ إلَّا الله، وقياسه في الصَّحابي إذا قال أُمرْت، فالمعنى أمرني رسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر؛ لأنَّهم مِن حيث إنهَّم مجتهدون لا يحتجُّون بأمر مجتهدٍ آخر، وإذا قال التَّابعي احتمل.
…والحاصل أنَّ مَن اشتهر بطاعة رئيسٍ إذا قال ذلك فُهِم منه أنَّ الآمر له ذلك الرَّئيس.
…قال (( ع ) )أخذ كلام الكِرْمَانيِّ وقَلَبَه، وذلك أنَّ الكِرْمَانيَّ قال [1] إذا قال الصَّحابي أُمرْت فُهِم منه أنَّ الرئيس أمره، فجعل الكِرْمَانيُّ قوله فإنَّ
ص 39
الرَّئيس علَّة لقوله «فهم منه» ، وجعله [2] هذا القائل حاملًا وداعيًا.
…وقوله مِن حيث إنَّهم مجتهدون، لا دخل له هنا لأنَّ الحيثيَّة تقع قيدًا، وهذا القيد غير محتاجٍ إليه هنا؛ لأنَّ المدعي ههنا لأنَّ المدعي [3] أنَّ الصَّحابي إذا قال أُمرت، فمعناه أمرني رسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ مِن حيث إنَّه هو الآمِر فيهم والمشرِّع، وليس المعنى أمرني رسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ [4] مِن حيث إِنِّي مجتهد، وهذا كلامٌ في غاية السقوط.
…قلت أقول بالموجَب، وقوله [5] هذا إشارةٌ إلى الكلام القريب، ففيه غفلةٌ عن المراد، وهو تقسيم القائل إلى مجتهدٍ وغير مجتهد، فإذا أورد الصَّحابي الكلام في مَسَاق الاحْتجاج دلَّ على أنَّه اجتهد في ذلك الحكم فاحتجَّ له بقوله أُمرت، فلو فرض أن آمِره صحابيٌ آخر للزم تقليد المجتهد للمجتهد وهو باطلٌ، فتعيَّن أن يكون آمِره الرَّسول لأنَّه المشرِّع، وإذا لم يورده [6] الصَّحابي في مقام الاحتجاج جاز أن يكون الآمِر به غير الرَّسول كأبي بكر وغيره ممَّن له الحكم بطريق الاجتهاد والمأمور مقلِّد، وإنَّما جاء قوله ممَّن اشتهر ... إلى آخره تذييلًا للكلام المتقدِّم وتقويةً له، فلينظر المتأمِّل ويُنصف الْمُناظِر [7] .
…مِن العجائب أنَّ (( ع ) )يعيب على مَن يأخذ كلام غيره ويتصرَّف فيه مُوهمًا أنَّه مِن تصرُّفه حتَّى في هذا الباب بعينه، ولم نسمع بأحدٍ اعتمد ذلك في شَرحه غيره حتَّى إنَّه يزيد على غيره بأن يكتب كلام السابق حتَّى قول السَّابق.
…قلت فيكتبها مُوهمًا أنَّه هو القائل، فإنْ تعمَّد فهي سرقةٌ قبيحةٌ، وإن غفل عن مثل ذلك فناهيك.
…وأمَّا قوله هذا القيد غير محتاج؛ لأنَّا قلنا إنَّ الصَّحابي إذا قال أُمرت فمعناه أمرني النبي صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أن ذلك لم يخفَ على (( ح ) )، وإنَّما أراد تنقيح المناط بأنْ
ص 40
حمل قول الصَّحابي أُمرت على ذلك محلُّه ما إذ أورد الحديث مُجيبًا لمَن سأله عن الحكم على سبيل بيان مسنده [8] فحينئذٍ يُحمل قوله أُمرت، على أنَّ آمِره من يُشرع له تقليده، بخلاف إذا كان بصدد الرِّواية خاصَّةً، فإنَّ المجتهد يحقُّ له أن يروي عن مجتهدٍ آخر شيئًا مِن اختيار ذلك المجتهد، ولا يجوز له أن يُورد كلامه في مقام الاحتجاج لأنَّ المجتهد لا يقلد مجتهدًا آخر، فمَن لا يفهم هذا القدر مع وضوحه كيف يدَّعي أنَّه كلامٌ في غاية السقوط، فالله المستعان.
[1] قوله «قال» ليس في (س) .
[2] في (س) «وجعل» .
[3] قوله (( لأن المدعي ) )زيادة من (س) .
[4] قوله «صلى الله عليه وسلم» ليس في (س) .
[5] قوله «وقوله» ليس في (س) .
[6] في (س) «يورد» .
[7] في (س) «الناظر» .
[8] في (س) «مستنده» .