14 -مِن أبواب الوتر
…قوله فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى؟ قال يسلِّم في كلِّ ركعتين.
…قال (( ح ) )فيه ردٌّ على مَن زعم مِن الحنفيَّة أنَّ معنى مثنى أن يتشهَّد [1] بين كلِّ ركعتين؛ لأنَّ راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما قصده به [2] هو المتبادر إلى الفهم؛ لأنَّهُ لا [3] يُقال في الرُّباعية مثلًا أنَّهُا مثنى.
…قال (( ع ) )زعْمُ هذا الحنفيِّ بما ذكر لا يستلزم نفي السَّلام، ومقصوده أن لا بدَّ مِن التَّشهد بين كلِّ ركعتين، وأمَّا أنَّهُ يسلِّم أو لا يسلِّم [4] ، فهو بحث آخر، ويجوز أن يُقال في الرُّباعية مثنى مثنى بالنَّظر إلى كلِّ ركعتين منها [مثنى مع] [5] قطع النَّظر عن السَّلام.
…قوله عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الله بن عمر رفعه «صَلاَةُ الَّليْلِ مَثْنَى مَثْنَى» قال القاسم [6] ورأينا أُناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإنَّ كلًّا لواسع.
ص 274
قال (( ح ) )القاسم هذا هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وكلامه هذا هنا لإسناد المذكور، كذلك أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» ، ووهم مَن زعم أنَّهُ متعلق [7] .
…قال (( ع ) )الصَّواب مع مَن ادَّعى أنَّهُ معلَّق؛ لأنَّهُ فصلَه عما قبله، ولا يلزم مِن استخراج أبي نعيم إيَّاه موصولًا أن يكون هذا موصولًا.
…ثُمَّ قال (( ح ) )فيه أنَّ القاسم فهم مِن قوله «فاركع ركعة» منفردة منفصلة، ولذلك قائلها [8] بقوله [9] «يوترون بثلاث» ، أي متَّصلة، ورأى أنَّ كلًّا جائز.
…قال (( ع ) )القاسم صاحب لسان وفهم وعلم، كيف ينسب إليه مَا لا يدلُّ اللَّفظ عليه [10] ؟! فإنَّ قوله «فاركع ركعة» أعمُّ مِن أن تكون متَّصلة أو منفصلة، ولكن قوله «توتر [11] لك» يدلُّ [12] على أنَّهُ وصلها بالرَّكعتين قبلها؛ لأنَّ قوله «ما [13] صليت» أي الَّذي صليت، وهو ما فعل [14] الرَّكعة، ولا يكون ذلك وترًا إلَّا إذا انضم إليه هذه الواحدة مِن غير فصل، فلو فصَل لم يكن الوتر إلَّا هذه الواحدة، كذا قال.
[1] في الأصل (( يشهد ) ).
[2] قوله «به» ليس في (س) .
[3] قوله (( لا ) )زيادة من (س) .
[4] قوله «أو لا يسلم» ليس في (س) .
[5] زيادة لتمام المعنى.
[6] قوله (( القاسم ) )زيادة من (د) .
[7] في (س) و (د) «معلق» .
[8] في (د) و (س) «قابلها» .
[9] في (ظ) «يقوله» .
[10] في (س) «عليه اللفظ» .
[11] في (س) «يوتر» .
[12] في (س) «ما يدل» .
[13] قوله «ما» ليس في (س) .
[14] في (س) «نقل» .