…80 - قوله «أن يرفع العلم» في محلِّ النَّصب، وسقطت «أنَّ» مِن رواية النسائي عن عِمران شيخ البخاري.
…قال (( ع ) )هذا غفلة وسهو؛ لأنَّ شيخ البخاري هو
ص 105
عِمران بن مَيْسَرة، وشيخ النَّسائي هو عِمران بن موسى.
…قلت كاد أن يصيب في هذا الاعتراض، وهو مِن النَّوادر لكن السَّهو إنَّما وقع لكاتب النسخة الَّتي وقف عليها، فإنَّه سقط عليه مِن قوله عِمران إلى عِمران، ولفظ «فتح الباري» حيث أخرجه عن عِمران بن موسى رفيق عِمران بن مَيْسَرة شيخ البخاري فيه، وكيف ينسب السَّهو إلى (( ح ) ).
…قوله «ويشرب الخمر» المراد كثرة ذلك واشتهاره كما عند المصنِّف في النِّكاح مِن طريق هشام عن قتادة «ويكثر شرب الخمر» .
…قال (( ع ) )لا نُسلِّم أنَّ المراد [1] كثرة ذلك؛ بل شرب الخَمر مطلقًا هو جزاء العلَّة، وقوله في الرِّواية الأخرى ويكثر لا يستلزم نفي مطلق الشرب أن يكون مِن الأشراط، وقد سبَقه الكِرْمَانيُّ حيث قال فإن قلت كيف يكون مِن علامات السَّاعة والحال أنَّه كان واقعًا في جميع الأزمان حتَّى في زمنه صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ؟
…قلت المراد منه أن يُشرب شربًا فاشيًا، ويرِد عليه ما ورَد على هذا الشَّارح.
…قلت قد سبق في حديث سؤال جبريل في أشراط السَّاعة «أنْ تلد الأمة ربَّتها» ، كلام مَن فسَّر ذلك بالسَّراري، واعترض [2] من اعترض بأنَّ التَّسري لم يزل موجودًا.
…أُجيب [3] بأنَّ المراد أن يكثر ويفشو، وذكره هذا المعترض ولم يتعقَّبه، وإنَّما أراد التَّعصُّب [4] لمن ذهب إلى أنَّ المطلق لا يجب حمله على المقيَّد؛ بل يُحمل كلٌّ منهما على ما ورد فيه خلافًا لمَن قال بالحمل، ورجح مَن ذهب إلى ذلك
ص 106
بأنَّه أحوط في الامتثال، وهذا غير مطَّرد هنا؛ لأنَّ الاحتياط هنا حمل كلام [5] النُّبوَّة على أقوى محامله، فإنَّ السِّياق يُفهم أنَّ المراد بأشراط السَّاعة وقوع أشياء لم يكن معهودة حين المقالة، فإذا ذكر منها شيئًا كان موجودًا عند المقالة، فحمله على أنَّ المراد بجعله علامة أن يتَّصف بصفة زائدة كما كان موجودًا كالكثرة والشُّهرة أقرب، والله أعلم.
…وقد وقع في نفس الحديث «ويظهر الزِّنا» ، وليس المراد تجدُّد وجوده، فإنَه كان موجودًا، وإنَّما المراد شهرته وكثرته، كما وقع في رواية مسلم «وَيَفْشُو الزِّنَا» .
…قال (( ح ) )في الكلام على قوله «وتكثر الرِّجال وتَقل النساء» ذكر أبو عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ فيما نقله ابن التِّين [6] عنه أنَّ فيه إشارة إلى كثرة الفتوح، فتكُثر [7] السَّبايا، فيتَّخذ الرَّجل الواحد عدَّة [8] موطوءات، انتهى.
…وفيه نظر؛ لأنَّ ذكر العلَّة في حديث أبي موسى الآتي في الزَّكاة عند المصنِّف حين [9] قال حتَّى لَيَكون للرَّجل الواحد خمسين امرأة مِن قلَّة الرجال وكثرة النِّساء، فالظَّاهر أنَّها علامة محضة، وهي كثرة ما يولد مِن الإناث وكثرة ما يموت مِن الذُّكور، وكون كثرة النِّساء مِن العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم.
…قال (( ع ) )ليس في حديث أبي موسى شيء مِن التَّنبيه على العلَّة، لا صريحًا ولا دلالةً، انتهى.
…وكأنَّهُ ظنَّ أنَّ المراد علَّة القلَّة والكثرة، وليس كذلك، وإنَّما المراد علَّة العدد الكثير مِن النِّساء للواحد مِن الرجال،
ص 107
والعجب أنَّ (( ع ) )أخذ كلامه فنسبه لنفسه فقال ويمكن أن يُقال تكثر ولادة الإناث وتقلَّ ولادة الذُّكور إلى آخر كلامه، فانظرْ وتعجَّبْ.
…قال (( ح ) )في الكلام على باب فضل العلم، الفضل هنا بمعنى الزِّيادة، أي [10] ما فضُل عنه [11] ، والفضل الَّذي تقدَّم في أوَّل كتاب العلم بمعنى [12] الفضيلة، فلا يظنَّ أنَّه كرَّره.
…قال (( ع ) )ليس كما قال؛ بل قصده بيان فضيلة العلم، فإنَّ الباب في جملة أبواب كتاب [13] العلم، وكأنَّ هذا القائل أخذه مِن قوله «ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» وهو لا دخل له في الترجمة، وإنَّما ترجم لشرف العلم، واستنبط منه أنَّ إعطاءه فضلة [14] لعمر عين الفضيلة، وهو جزء مِن النُّبوَّة، فدلَّ على فضيلة العلم، انتهى.
…وجرى على عادته في الدَّفع بالصَّدر، ودعواه أنَّه لا دخل له في التر [15] مردود [16] ، فإنَّ دخوله فيها ظاهر فيها ممَّا قرره هو ولا يشعر.
[1] قوله «المراد» ليس في (س) .
[2] في (س) «واعتراض» .
[3] في (د) و (س) «فأجيب» ، وفي (ظ) «وأجيب» .
[4] في (س) «التعقيب» .
[5] في (س) «لكلام» .
[6] في (س) «ابن عبد البر» .
[7] في (س) «فيكثر» .
[8] قوله «عدة» ليس في (س) .
[9] في (س) «حيث» .
[10] في (س) «أن» .
[11] في (س) «منه» .
[12] قوله «بمعنى» ليس في (س) .
[13] قوله «كتاب» ليس في (س) .
[14] في (س) و (ظ) «فضله» .
[15] في (د) و (س) «الترجمة» ، وفي (ظ) غير واضحة.
[16] في (س) و (د) «مردودة» .