فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 967

…117 - قال (( ح ) )في الكلام على قوله في الباب المذكور عن ابن عباس «بِتُّ في بيت خالتي ميمونة» ، والحديث «ثمَّ جاء إلى منزله فصلَّى أربع ركعاتٍ ثمَّ نام ثمَّ قام فقال «نام الغُلَيِّمُ» ثمَّ قام [1] ، فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه».

…قال ابن المُنيِّر ومَن تبعه يحتمل أن يريد أنَّ أصل السَّمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله «نام الغليم» ، ويحتمل أن يريد ارْتقاب ابن عبَّاس لأحواله، ولا فرق بين التعلُّم مِن القول والتعلُّم مِن الفعل، فقد سَمَر ابن عباس ليلته في طلب العلم، زاد الكِرْمَاني أو ما يُفهم مِن جعله عن يمينه كأنَّهُ قال قفْ على يميني، فقال وقفت.

…وقال الكِرْمَانيُّ [2] أيضًا تبعًا لغيره يحتمل أن يكون أخذه مِن أنَّ الأقارب إذا اجتمعوا

ص 115

لا بدَّ أن يجري بينهم حديثًا للمؤانسة، وحديثه صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ كلُّه علمٌ وفوائد، وما ذكروه معترض؛ لأنَّ مَن تكلَّم بكلمةٍ واحدةٍ لا يُسمَّى سامرًا، وحديث ابن عباس يُسمَّى سهرًا لا سَمرًا، إذ السَّمر لا يكون إلَّا تحدُّثًا [3] ، قاله الإسماعيلي. وأبعدها الثَّالث؛ لأنَّ الذي يقع بعد الانتباه مِن النَّوم لا يُسمَّى سَمَرًا، والأخير ليس في السِّياق ما يقتضيه، والأولى مِن هذا كلِّه أن [4] مناسبة الترجمة مستفادة مِن [5] لفظ آخر في هذا الحديث بعينه مِن طريق أخرى، وهذا يصنعه البخاري كثيرًا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبُّع طرق الحديث، والنظر في مواقع ألفاظ [6] رواته [7] إلى أن قال وقد أشار بذلك إلى ما أخرجه في التَّفسير مِن طريق كُريب عن ابن عباس قال «بِتُّ في بيت ميمونة فتحدَّث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ مع أهله ثمَّ رقد» ، فذكر الحديث في صلاته خلفه وإدارته له عن يمينه، فصحَّت الترجمة، وطابقه الحديث بحمد الله تعالى مِن غير حاجة إلى تعسُّفٍ ولا رجمٍ بالظَّن.

…قال (( ع ) )هذا الاعتراض كلُّه معترض، أمَّا قوله لأنَّ مَن تكلَّم بكلمة واحدة لا يُسمَّى سامرًا، فغير صحيح؛ لأنَّهم فسَّروا السَّمر بالتحدُّث باللَّيل، وهو يصدق بكلمة، إذ لم يشرطوا كلمات متعددة، وأمَّا قوله يُسمَّى سهرًا لا سمرًا، فمردود؛ لأنَّ السَّمر كما يُطلق على القول يُطلق على الفعل، يُقال سمروا الخمر إذا شربوها، وسامرُ الإبل ما رعى منها باللَّيل، وأمَّا قوله أبعدها الثالث،

ص 116

نقول بل هو الأقرب؛ لأنَّه موافقٌ لأهل [8] اللُّغة؛ ولأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ لم يكتف بفعل ابْن عباس بمجرَّد الفعل؛ بل علَّمه موقف المأموم مِن الإمام أيضًا بالقول ولا سيما أنَّه كان حينئذٍ صغيرًا لا يعرف هذا الحكم.

…وقوله والأولى ... إلى آخره، ليس بموجه أصلًا فضلًا عن أن يكون أولى؛ لأنَّ مَن يعقد الترجمة [9] ويورد في الباب حديثًا، ويضع الحديث بعينه في ترجمة أخرى، ولفظ [10] مغاير له، هل يُقال مناسبة الترجمة مستفادة مِن ذلك الباب الآخر.

…وقوله لأنَّ تفسير الحديث بالحديث أولى مِن الخوض فيه بالظَّن، يُجاب بأنَّهم فسُّروا الحديث وذكروا المناسبة بالتَّقارب، وما ذكره هو الرَّجم بالظَّنِّ، انْتهى.

…ودعواه أنَّ السَّمر يُطلق على الكلمة الواحدة يكفي في ردِّها ذكرها.

…وقوله أنَّ السَّمر يُطلق على الفعل مسلَّمٌ لكن بطريق المجاز، ولا قرينة في هذه القصة تدلُّ عليه.

…ودعواه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ علَّم ابن عبَّاس الموقف [11] بالقول يطالب بمستنده، فإنَّ كان أخذه مِن كونه كان صغيرًا فهو الرَّجم بالظَّن.

…وقوله هل يُقال مناسبة الترجمة يستفاد ... إلى آخره؟ جوابه نعم، قد صرَّح بذلك شرَّاح هذا الكتاب كابن بطَّال وابن المُنيِّر ومَن تبعهما، ولكنَّهم لقلَّة اطِّلاعهم على طرق الحديث قد يقع لهم إبداء مناسبة مِن لفظ الحديث الذي في الباب، فإذا ظهرت لهم أغنتهم عن تتبُّع الطرق؛ لأنَّ في التتبُّع على من لم يكن له

ص 117

ممارسة بها عناءً عظيمًا.

…وأمَّا إذا ظفروا بها فإنَّهم لا يعدلون عنها، وذلك بيِّن [12] في كلامهم بكثرة لا بقلَّة، ومَن أمعن في النَّظر في كلامهم وجد ذلك، ولكن هذا المعترض حاله كما جاء {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} [يونس 39، والله المستعان.

…قال (( ح ) )قوله في هذا الحديث «حتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ» ، الغطيط صوتُ نَفَسِ النائم، والنَّخيرُ [13] أقوى منه.

…قال (( ع ) )يردُّ هذا التَّفسير قول صاحب «العباب» ، غطيط النائم والمخنوق نخيرهما [14] ، فجعله عينه خلاف الَّذي [15] غاير [16] بينهما، إذا قالت حَذَام فصدِّقوها.

…قلت نقول بِمُوجَبه.

…قال (( ح ) )في الكلام على [17] إعراب [18] الكِرْمَاني فقال في الكلام على قوله «ثمَّ صلَّى ركعتين» إنَّما فصل بين الخمس وبين الركعتين ولم يقل سبع ركعات؛ لأنَّ الخمس اقتدى فيها ابن عباس بخلاف الركعتين؛ أو لأنَّ الخمس بسلام، والرَّكعتين بسلام آخر، انتهى.

…وكأنَّهُ ظنَّ أنَّ الركعتين المذكورتين مِن جملة صلاة الليل [19] وهو محتمل، لكن حَمْلها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر.

…قال (( ع ) )قلت قط [20] هو ما ظنَّ أنَّ الرَّكعتين مِن صلاة اللَّيل، غاية ما في الباب، وقع سؤاله عن التَّفصيل ولو لم يحمل، فأجاب عن وجه ذلك ولئنْ سلمنا أنَّه ظنَّ أنَّ الرَّكعتين مِن صلاة اللَّيل ففيه أيضًا الختم بالوتر.

…قلت لا يخفى ما في تركيبه مِن القلق، ثمَّ ختم بالمكابرة، وليس المراد بالختم بالوتر إلَّا أن يقع آخر الصَّلاة وترًا، موصولة كانت أو مفصولة، لا أن يكون مجموع الصلاة وترًا؛ لأنَّه إذا

ص 118

ختم بركعتين يكون ختم بشفع، ولو كان مجموع الصَّلاة وترًا لم يصحَّ [21] .

…قوله ختم.

…قال (( ح ) )عند الكُشْمِيهَني وغيره «ضمه» [22] وهو بفتح الميم ويجوز ضمها، وقيل يتعيَّن لأجل ضمَّة الهاء ويجوز كسرها لكن مع سكون الهاء وكسرها [23] .

…قال (( ع ) )هذه الكلمة يجوز فيها أربعة أوجه، فذكر الثَّلاثة وزاد الفك [24] وهو اضمم، قال ودعوى التعيُّن غير صحيحة ولا قوله ضمة الهاء؛ بل الصواب ضمة الضَّاد، وقوله مع إسكان الهاء، إن كان في الوقف مسلم وإلَّا منع، ومثل هذا لا يتحقَّق إلَّا لمن أمعن النَّظر في العلوم الإلهية.

[1] في (س) «قال» .

[2] قوله «أو ما يفهم من جعله عن يمينه كأنَّهُ قال قف على يميني، فقال وقفت. وقال الكِرْمَانيُّ» ليس في (س) .

[3] في (س) و (ظ) «تحدث» .

[4] قوله (( أن ) )زيادة من (س) .

[5] قوله «من» ليس في (س) .

[6] قوله (( ألفاظ ) )زيادة من (س) .

[7] في (ظ) «رواية» .

[8] في (د) و (س) و (ظ) «لأن» .

[9] في (س) «ترجمة» .

[10] في (س) «بلفظ» ، وفي (د) غير واضحة.

[11] في (س) «الوقف» .

[12] في (س) «سنن» .

[13] في (ظ) «والتحير» .

[14] في (ظ) «تحيرهما» .

[15] في (س) «خلافًا للذي» .

[16] في (ظ) «عاير» .

[17] في (س) «عليه» .

[18] في (س) «أغرب» .

[19] في (ظ) «الليلة» .

[20] في (س) «فظنه» .

[21] قوله «لم يصح» ليس في (س) .

[22] في (ظ) «صمه» .

[23] في (س) «أو كسرها» .

[24] في (س) «الفاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت