فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 972

قال ابن عاشور: عن أبي بكر شعبة راوي عاصم أنه كان يقف على قوله {حَقًّا} فيكون في: {وَكَانَ (47) } ضمير يعود على الانتقام، أي: «وكان الانتقامُ من المجرمين حقًا» أي: عدلًا، ثم يستأنف بقوله: {عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } وكأنه أراد التخلص من إيهام أن يكون للعباد حق على الله إيجابًا فرارًا من مذهب الاعتزال وهو غير لازم كما علمت. قال ابن عطية: وهو وقف ضعيف. [1]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله تعالى وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن الوقف على حقًا وإن كان يجيز الوجه الثاني، إلا أن القرآن يجب ألا يحمل إلا على المعنى الأغلب والأشهر والأفصح دون الشاذ أو القليل. [2]

الأمر الثاني: أن هذا هو المعتمد في إعراب الآية عند أهل اللغة، ولما ذكروا القول الثاني ذكروه على وجه التجويز. قال مكي: «حقًا» خبر «كان» و «نصر» اسمها. ويجوز أن تضمر في «كان» اسمها وترفع «نصر» بالابتداء، و «علينا» الخبر، والجملة خبر «كان» . ويجوز في الكلام رفع «حق» على اسم «كان» لأنه قد وصف بـ «علينا» وتنصب «نصر» على خبر «كان» . ويجوز رفعهما جميعًا على الابتداء والخبر وتضمر في «كان» : الحديث، والجملة خبر «كان» . [3]

وقال العكبري: «حقًا» خبر «كان» مقدم و «نصر» اسمها. ويجوز أن يكون «حقًا» مصدرًا و «علينا» الخبر. ويجوز أن يكون في «كان» ضمير الشأن، و «حقًا» مصدر، و «علينا نصر» مبتدأ وخبر في موضع خبر «كان» . [4]

الأمر الثالث: أن هذا هو ترجيح المحققين من أهل العلم كما تقدم.

(1) تفسير القرطبي (14/ 40) .

(2) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (5) .

(3) مشكل إعراب القرآن لمكي: (1 - 2 /: 562) .

(4) التبيان في إعراب القرآن للعكبري: (2/ 1041) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت