الكلام على قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) }
وفي هذه الآية ثلاث مسائل:
[مس:91]
المسألة الأولى: ما المراد بقوله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ (12) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قال ابن عباس: كانت تسيل له باليمن عين من نحاس يصنع منها ما أحب؛ والقطر: النحاس. وقيل: القطر الحديد والنحاس، وما جرى مجرى ذلك؛ كان يسيل له منه أربعة عيون. وقيل المعنى: أن الله أذاب له النحاس بغير نار كما صنع بالحديد لداود» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنه أسال له عينًا من نحاس في اليمن يصنع منها ما يشاء.
قال ابن جرير: قوله {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ (12) } يقول: وأذبنا له عين النحاس، وأجريناها له. وعين النحاس كانت بأرض اليمن، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان. عن ابن عباس قوله: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ (12) } يعني: عين النحاس أسيلت.
قال ابن زيد في قوله (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال: الصِّفر سال كما يسيل الماء، يعمل به كما كان يعمل العجين في اللبن. [2] قال الماوردي: قال قتادة: هي عين بأرض اليمن، قال السدي: سيلت له ثلاثة أيام، قال عكرمة: سال له القطر ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء. [3]
وكذا قال البغوي. [4] وابن عطية. [5] والقرطبي. [6] وقال ابن كثير: قال ابن عباس،
(1) التسهيل لابن جزي: ص (572) .
(2) تفسير الطبري (22/ 66) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 437) .
(4) تفسير البغوي (3/ 551) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 270) .