فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 972

الكلام على قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) }

وفي هذه الآية ثلاث مسائل:

[مس:91]

المسألة الأولى: ما المراد بقوله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ (12) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قال ابن عباس: كانت تسيل له باليمن عين من نحاس يصنع منها ما أحب؛ والقطر: النحاس. وقيل: القطر الحديد والنحاس، وما جرى مجرى ذلك؛ كان يسيل له منه أربعة عيون. وقيل المعنى: أن الله أذاب له النحاس بغير نار كما صنع بالحديد لداود» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أنه أسال له عينًا من نحاس في اليمن يصنع منها ما يشاء.

قال ابن جرير: قوله {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ (12) } يقول: وأذبنا له عين النحاس، وأجريناها له. وعين النحاس كانت بأرض اليمن، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان. عن ابن عباس قوله: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ (12) } يعني: عين النحاس أسيلت.

قال ابن زيد في قوله (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال: الصِّفر سال كما يسيل الماء، يعمل به كما كان يعمل العجين في اللبن. [2] قال الماوردي: قال قتادة: هي عين بأرض اليمن، قال السدي: سيلت له ثلاثة أيام، قال عكرمة: سال له القطر ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء. [3]

وكذا قال البغوي. [4] وابن عطية. [5] والقرطبي. [6] وقال ابن كثير: قال ابن عباس،

(1) التسهيل لابن جزي: ص (572) .

(2) تفسير الطبري (22/ 66) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 437) .

(4) تفسير البغوي (3/ 551) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .

(6) تفسير القرطبي (14/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت