فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ(34)}.

[مس:201]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {جَسَدًا (34) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «تفسير هذه الآية يختلف على حسب الاختلاف في قصتها وفي ذلك أربعة أقوال:

الأول: أن سليمان كان له خاتم ملكه، وكان فيه اسم الله، فكان ينزعه إذا دخل الخلاء توقيرًا لاسم الله تعالى، فنزعه يومًا ودفعه إلى جارية، فتمثل لها جنيٌ في صورة سليمان، وطلب منها الخاتم، فدفعته له - روي أن اسمه صخر- فقعد على كرسي سليمان يأمر وينهى، والناس يظنون أنه سليمان، وخرج سليمان فارًا بنفسه، فأصابه الجوع، فطلب حوتًا، ففتح بطنه، فوجد فيه خاتمه، وكان الجني قد رماه في البحر، فلبس سليمان الخاتم وعاد إلى ملكه.

ففتنة سليمان على هذا، هي ما جرى له من سلب ملكه؛ والجسد الذي أُلْقى على كرسيه هو الجني الذي قعد عليه؟، وسماه جسدًا لأنه تصور في صورة إنسان؛ ومعنى أناب: رجع إلى الله بالاستغفار والدعاء، أو رجع إلى ملكه.

والقول الثاني: أن سليمان كان له امرأة يحبها، وكان أبوها ملكًا كافرًا قد قتله سليمان، فسألته أن يضع لها صورة أبيها، فأطاعها في ذلك، فكانت تسجد للصورة، ويسجد معها جواريها، وصار صنمًا معبودًا في داره، وسليمان لا يعلم، حتى مضت أربعون يومًا، فلما علم به كسره. فالفتنة على هذا: عمل الصورة والجسد هو الصورة.

والقول الثالث: أن سليمان كان له ولد، وكان يحبه حبًا شديدًا، فقالت الجن: إن عاش هذا الولد ورث ملك أبيه، فبقينا في السُّخرة أبدًا، فلم يشعر إلا وولده ميت على كرسيه. فالفتنة على هذا: حبه الولد. والجسد: هو الولد لما مات، وسمي جسدًا لأنه جسد بلا روح.

القول الرابع: أنه قال: لأطوفن الليلة على مائة امرأةٍ، تأتي كل واحدةٍ منهن بفارسٍ يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فلم تحمل إلا واحدةٌ، جاءت بشق إنسان.

فالفتنة على هذا: كونه لم يقل: إن شاء الله. والجسد هو: شق الإنسان الذي ولد له.

فأما القول الأول فضعيف من طريق النقل، مع أنه يبعد ما ذكر فيه من سلب ملك سليمان، وتسليط الشياطين عليه. وأما القول الثاني فضعيفٌ أيضًا، مع أنه يبعد أنه يُعبد صنمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت