الكلام على قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) } [الروم:56]
[مس:30]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) } . [الروم:7]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: « {فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) } يعني: اللوح المحفوظ أو علم الله؛ والمجرور على هذا يتعلق بقوله: «لبثتم» . وقيل يعني: القرآن، فعلى هذا يتعلق هذا المجرور بقوله: «أوتوا العلم» ، وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره على هذا: قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله أي: العلماء بكتاب الله». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن معنى: {فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) } أي: في اللوح المحفوظ.
قال ابن جرير: وقوله: {فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) } يقول: فيما كتب الله مما سبق في علمه أنكم تلبثونه. [2] وروى ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس أنه قال: لبثوا في علم الله في البرزخ إلى يوم القيامة. [3] ونقل الماوردي عن الفراء قال: لقد لبثتم في علم الله [4] وكذا قال ابن الجوزي. [5] وقال البغوي: أي: فيما كتب الله لكم في سابق علمه من اللبث في القبور. [6] وقال ابن كثير: أي: في كتاب الأعمال. [7] قال الشوكاني: معنى في كتاب الله: في علمه وقضائه. قال الزجاج: في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ. [8]
القول الثاني: أن معنى: {فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) } أي: في القرآن.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (543) .
(2) تفسير الطبري (21/ 57) .
(3) ابن أي حاتم (9/ 3094) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 323) .
(5) زاد المسير (6/ 311) .
(6) تفسير البغوي (3/ 486) .
(7) تفسير ابن كثير (3/ 437) .
(8) فتح القدير (4/ 224) .