فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 972

الكلام على قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا(69)}

[مس:83]

وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما هو الإيذاء الذي آذى به بنو إسرائيل موسى عليه السلام؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «وإذايتهم له: ما ورد في الحديث أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة وكان موسى يستتر منهم إذا اغتسل فقالوا إنه لآدر [1] فاغتسل موسى يوما وحده وجعل ثيابه على حجر ففر الحجر بثيابه واتبعه موسى وهو يقول ثوبي حجر ثوبي حجر فمر في أتباعه على ملأ من بني إسرائيل فرأوه سليما مما قالوا فذلك قوله فبرأه الله مما قالوا. [2]

وقيل: إذايتهم له أنهم رموه بأنه قتل أخاه هارون. فبعث الله ملائكة فحملته حتى رآه بنو إسرائيل ليس فيه أثر، فبرأ الله موسى. وروي أن الله أحياه فأخبرهم ببراءة موسى والقول الأول هو الصحيح لوروده في الحديث الصحيح». [3]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أنهم آذوه باتهامهم له بأنه آدر، أي منتفخ الخصية.

وأصل هذا القول ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن موسى كان رجلا حييًا ستيرًا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا ما يتستر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص أو أدرة وإما آفة، وإن لله أراد أن يبرئه مما قالوا، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا. فذلك قوله - عز وجل: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ

(1) «آدر» الأُدْرَةُ بالضم نفخةٌ في الخُصْيةِ. لسان العرب: (4/ 15) .

(2) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه: باب حديث الخضر مع موسى (11/ 205) . ومسلم في صحيحه: باب جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة. (2/ 240) .

(3) التسهيل لابن جزي: ص (569 - 570) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت