[مس:90]
وفيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بتقدير السرد في الآية.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «معنى السرد هنا نسج الدروع. وتقديرها: أن لا يعمل الحلقة صغيرة فتضعف ولا كبيرة فيصاب لابسها من خلالها. وقيل: لا يجعل المسمار دقيقا ولا غليظًا» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالسرد: نسج الدروع. والتقدير: ألا تكون الحَلْقة صغيرة فتضعف ولا كبيرة فيصاب لابسها من خلالها.
فروى ابن جرير عن ابن زيد قال: السرد حَلَقه، أي: قدر تلك الحَلَق. وقال الشاعر:
أجادَ المُسَدِّي سَرْدَهَا وَأَذَالَهَا [2]
قال: يقول: وسعها وأجاد حلقها. وروى عن ابن عباس في قوله: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (11) } يعني بالسرد: ثقب الدروع فيسد قتيرها. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: يقال درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق، واستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر:
وَعَلَيهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاودُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ [3]
قال ابن جرير: وعنى بقوله: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (11) } وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تُغْلِظ المسمار، وتضيق الحَلْقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتُدِقَّها فتسلس في الحلقة. [4]
قال الماوردي: لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها. قال قتادة: وكان داود أول من عملها. [5]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (572) .
(2) البيت لكثير عزة كما في ديوانه: (1/ 136) . وصدره: على ابن أبي العاصي دلاص حصينة.
(3) البيت لأبي ذؤيب الهذلي: كما في جمهرة أشعار العرب (1/ 20) .
(4) تفسير الطبري (22/ 67) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 436) .