[مس:247]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «فالموتة الأولى: عبارة عن كونهم عدمًا، أو كونهم في الأصلاب أو في الأرحام. والموتة الثانية: الموت المعروف. والحياة الأولى: حياة الدنيا. والحياة الثانية: حياة البعث في القيامة. وقيل الحياة الأولى: حياة الدنيا. والثانية: الحياة في القبر. والموتة الأولى: الموت المعروف. والموتة الثانية: بعد حياة القبر؛ وهذا قول فاسد لأنه لابد من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاث مرات» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الموتة الأولى هي ما قبل نفخ الروح، والثانية: عند الخروج من الدنيا. والحياة الأولى: الدنيا، والثانية: الآخرة. وهي كالتي في سورة البقرة في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (28) } [البقرة: 28] .وهذا القول مروي عن ابن عباس، وابن مسعود، وقتادة، والضحاك، وأبي مالك.
فروى ابن جرير عن قتادة قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان. وعن أبي مالك قال: خلقتنا ولم نكن شيئا ثم أمتنا، ثم أحييتنا. [2]
وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] والقرطبي [6] وابن عاشور. [7]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (630) .
(2) تفسير الطبري (1/ 182) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 142) .
(4) تفسير البغوي (4/ 93) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 549) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 297) .
(7) التحرير والتنوير (12/ 406) .