[مس:233]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل ما حاق بهم من العذاب هو جزاء استهزائهم، أو هو العذاب الذي كانوا يستهزئون به في الدنيا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «معنى «حاق» حلَّ ونزل. وقال ابن عطية وغيره: إن هذا على حذف مضاف تقديره: حاق بهم جزاء ما كانوا به يستهزئون. و يحتمل: أن يكون الكلام دون حذفٍ، وهو أحسن، ومعناه: حاق بهم العذاب الذي كانوا به يستهزؤن. لأنهم كانوا في الدنيا يستهزئون إذا خُوِّفوا بعذاب الله؛ ويقولون: متى هذا الوعد؟.». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن ما حاق بهم من العذاب هو جزاء استهزائهم، وذلك بتقدير مضاف محذوف. تقديره: حاق بهم جزاء ما كانوا به يستهزؤن.
قال السمعاني: أي: نزل بهم جزاء ما كانوا به يسخرون [2] وكذا قال الزمخشري [3] وابن عطية. [4]
القول الثاني: أن يكون ما حاق بهم هو العذاب الذي كانوا يستهزئون به في الدنيا. وعليه فلا يكون في الكلام حذف. والمعنى: حاق بهم العذاب الذي كانوا به يستهزؤن.
قال ابن جرير: {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) } ووجب عليهم حينئذ، فلزمهم عذاب الله الذي كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا يعدهم على كفرهم بربهم، فكانوا به يسخرون إنكارا أن يصيبهم ذلك، أو ينالهم تكذيبا منهم به، وأحاط ذلك بهم. [5]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (626) .
(2) السمعاني (( 4/ 473) .
(3) الكشاف (4/ 135) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 528) .
(5) تفسير الطبري (24/ 9) .