فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(48)}.

[مس:233]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل ما حاق بهم من العذاب هو جزاء استهزائهم، أو هو العذاب الذي كانوا يستهزئون به في الدنيا؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «معنى «حاق» حلَّ ونزل. وقال ابن عطية وغيره: إن هذا على حذف مضاف تقديره: حاق بهم جزاء ما كانوا به يستهزئون. و يحتمل: أن يكون الكلام دون حذفٍ، وهو أحسن، ومعناه: حاق بهم العذاب الذي كانوا به يستهزؤن. لأنهم كانوا في الدنيا يستهزئون إذا خُوِّفوا بعذاب الله؛ ويقولون: متى هذا الوعد؟.». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن ما حاق بهم من العذاب هو جزاء استهزائهم، وذلك بتقدير مضاف محذوف. تقديره: حاق بهم جزاء ما كانوا به يستهزؤن.

قال السمعاني: أي: نزل بهم جزاء ما كانوا به يسخرون [2] وكذا قال الزمخشري [3] وابن عطية. [4]

القول الثاني: أن يكون ما حاق بهم هو العذاب الذي كانوا يستهزئون به في الدنيا. وعليه فلا يكون في الكلام حذف. والمعنى: حاق بهم العذاب الذي كانوا به يستهزؤن.

قال ابن جرير: {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) } ووجب عليهم حينئذ، فلزمهم عذاب الله الذي كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا يعدهم على كفرهم بربهم، فكانوا به يسخرون إنكارا أن يصيبهم ذلك، أو ينالهم تكذيبا منهم به، وأحاط ذلك بهم. [5]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (626) .

(2) السمعاني (( 4/ 473) .

(3) الكشاف (4/ 135) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 528) .

(5) تفسير الطبري (24/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت