فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83)}.

[مس:168]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: إلى من يعود الضمير في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الشيعة الصنف المتفق فمعنى من شيعته: مَن على دينه في التوحيد؛ والضمير يعود على نوح. وقيل: على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والأول أظهر» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن الضمير يعود على نوح. ومعنى الكلام: وإن من أشياع نوح وعلى منهاجه وملته -والله- لإبراهيمَ خليل الرحمن. وهذا القول مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، ومقاتل.

وممن قال به من المفسرين: ابن جرير [2] والنحاس - ورجحه وقال: لأن ذكر نوح قد تقدم -. [3] والماوردي [4] والسمعاني - وصححه - [5] والزجاج [6] والزمخشري [7] وابن عطية [8] وابن الجوزي. [9] والقرطبي -ورجحه -. [10]

وذكر ابن عاشور مناسبة لطيفة مبنية على تقرير هذا القول، وهي أن قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) } تخلصٌ إلى حكاية موقف إبراهيم عليه السلام من قومه في دعوتهم إلى التوحيد وما لاقاه منهم وكيف أيده الله ونجّاه منهم، وقع هذا التخلص إليه بوصفه من شيعة نوح ليفيد بهذا الأسلوب الواحِد تأكيد الثناء على نوح وابتداءَ الثناء على

(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (600) .

(2) تفسير الطبري (23/ 69) .

(3) معاني القرآن للنحاس: (6/ 39) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 54) .

(5) السمعاني (4/ 403) .

(6) معاني القرآن للزجاج: (4/ 308) .

(7) الكشاف (4/ 50) .

(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 477) .

(9) زاد المسير (7/ 66) .

(10) تفسير القرطبي (15/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت