[مس:210]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: من القائل هنا ومن المقصود بالرجال؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير في {قَالُوا} : لرؤساء الكفار. وقيل: للطاغين. والرجال هم: ضعفاء المؤمنين. وقيل: إن القائلين لذلك أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة وأمثالهم. وأن الرجال المذكورين هم: عمار وبلال وصهيب وأمثالهم. واللفظ أعم من ذلك. والمعنى أنهم قالوا في جهنم ما لنا لا نرى في النار رجالًا كنا في الدنيا نعدهم من الأشرار» . [1]
و في هذه المسألة ذكر ابن جزي ثلاثة أقوال وهي في الحقيقة تعود إلى قولين:
القول الأول: الضمير في {قَالُوا} لرؤساء الكفار أو للطاغين.
قال الزمخشري: {وَقَالُوا} الضمير للطاغين {رِجَالًا} يعنون فقراء المسلمين الذين لا يؤبه لهم. [2]
وقال ابن عطية: الضمير في: «قالوا» لأشراف الكفار ورؤسائهم، أخبر الله عنهم أنهم يتذكرون إذا دخلوا النار لقوم من مستضعفي المؤمنين فيقولون هذه المقالة. والرجال هم ضعفاء المؤمنين. [3]
القول الثاني: أن القائلين هم: أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة وأمثالهم، وأن الرجال المذكورين: هم عمار، وبلال، وصهيب، وأمثالهم.
فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) } قال: ذاك أبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وذكر أناسًا صهيبًا وَعَمَّارًا وخبابًا، كنَّا نعدّهم من الأشرار في الدنيا. وعنه أيضًا قال: قالوا: أين سَلْمان؟ أين خَبَّاب؟ أين بِلال؟. [4]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (618) .
(2) الكشاف (4/ 104) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 512) .
(4) تفسير الطبري (23/ 179) .