الكلام على قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) } .
والآية فيها ثلاث مسائل:
[مس:216]
المسألة الأولى: كيف عطف خلق حواء على خلق بني آدم بـ «ثم» التي تقتضي الترتيب، مع أن خلق حواء قبل خلق بني آدم؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: « {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (6) } يعني آدم عليه السلام {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6) } يعني حواء خلقها من ضلع آدم فإن قيل كيف عطف قوله: {ثُمَّ جَعَلَ (6) } على: {خَلَقَكُمْ (6) } بـ «ثم» التي تقتضي الترتيب والمهلة؟ ولا شك أن خلقة حواء كانت قبل خلقة بني آدم؟. فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول وهو المختار: أن العطف إنما هو على معنى قوله: {وَاحِدَةٍ (6) } لا على: {خَلَقَكُمْ (6) } كأنه قال خلقكم من نفس كانت واحدةً ثم خلق منها زوجها بعد وحدتها.
الثاني: أن «ثم» لترتيب الأخبار، لا لترتيب الوجود.
الثالث: أنه يعني بقوله {خَلَقَكُمْ (6) } إخراج بني آدم من صلب أبيهم كالذر وذلك كله كان قبل خلقه حواء». [1]
والمسألة فيهاثلاثة أقوال:
القول الأول: أن العطف إنما هو على معنى قوله {وَاحِدَةٍ (6) } والتقدير: خلقكم من نفس كانت واحدةً ثم خلق منها حواء بعد ذلك.
قال الفراء: والوجه الآخر: أن تجعل خَلْقَه الزوجَ مردودًا على {وَاحِدَةٍ (6) } كأنه قال: خلقكم من نفس وحَّدها، ثم جعل منها زوجها. ففي {وَاحِدَةٍ (6) } معنى: خلقها واحدة. [2] وبمثل عبارة الفراء قال ابن جرير. [3]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (621) .
(2) معاني الفراء: (2/ 415) .
(3) تفسير الطبري (23/ 193) .