فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 972

الكلام على قوله تعالى:{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا(38)}

[مس:66]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بقوله: {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ (38) } ؟

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي عادة الله في الأنبياء المتقدمين، أن ينالوا ما أحل الله لهم. وقيل: الإشارة بذلك إلى داود في تزوجه للمرأة التي جرى له فيها ما جرى، والعموم أحسن» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أي: سنة الله وعادته في حق الأنبياء المتقدمين. ومعنى ذلك: أن الله لم يكن ليؤثم نبيه فيما أحل له مثال فعله بمن قبله من الرسل الذين مضوا قبله وقد كانت تحتهم المهائر والسراري. وممن قال به وذكره ابن جرير [2] والماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] والزمخشري [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن عطية. [9] وابن عاشور. [10]

قال ابن كثير: وهذا رَدٌّ على مَنْ تَوَهَّم مِن المنافقين نقصًا في تزويجه امرأة زيد مولاه ودَعِيِّه، الذي كان قد تبناه. [11]

القول الثاني: أن هذا فيه إشارة إلى داود في تزوجه للمرأة التي جرى له فيها ما جرى. وهذا القول تابع فيه ابن جزي ابن عطية - وهو ينقل عنه كثيرًا - حيث قال: وحكى

(1) التسهيل لابن جزي: ص (563) .

(2) تفسير الطبري (22/ 15) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 408) .

(4) تفسير السمعاني (4/ 282) .

(5) تفسير البغوي (3/ 528) .

(6) الكشاف (3/ 543) .

(7) زاد المسير (6/ 391) .

(8) تفسير القرطبي (15/ 176) .

(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 387) .

(10) تفسير التحرير والتنوير (22/ 41) .

(11) تفسير ابن كثير (3/ 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت