فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 972

المسألة الثانية: ما المراد بقوله تعالى: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33) } قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن من الانكشاف والتعرض للنظر وجعلها أُولَى بالنظر إلى حال الإسلام. وقيل: الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح. وقيل: ما بين موسى وعيسى» . [1]

[مس:62]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الجاهلية الأولى هي: ما بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -.

روى ابن جرير عن عامر قال: الجاهلية الأولى: ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ... وقال: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى نساء النبي أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى، فيكون معنى ذلك: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى التي قبل الإسلام. [2]

قال البغوي: قال قتادة: هي ما قبل الإسلام. وقال الشعبي: هي ما بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -. [3] وكذا ذكر ابن الجوزي: ونقله عن الشعبي. [4] والماوردي ونقله عن الشعبي وابن أبي نجيح. [5]

وقال ابن عطية: والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقنها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة لأنهم كانوا لا غيرة عندهم فكان أمر النساء دون حجبة وجعلها أولى بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى، وقد مر اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبيل الإسلام فقالوا جاهلي في الشعراء، وقال ابن عباس في البخاري سمعت أبي في الجاهلية. [6]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (560) .

(2) تفسير الطبري (21/ 157) .

(3) تفسير البغوي (3/ 528) .

(4) زاد المسير (6/ 380) .

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 400) .

(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت