[مس:56]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: يشحون بفعل الخير. وقيل: يشحون بالمغانم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أي يشحون بفعل الخير.
قال ابن كثير: أشحة على الخير، أي: ليس فيهم خير، قد جَمَعُوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم كما قال في أمثالهم الشاعر:
أفي السّلم أعْيَارًا جَفَاءً وغلظَةً ... وَفي الحَربْ أمْثَالَ النِّسَاء العَوَاركِ
أي: في حال المسالمة كأنهم الحمير، والأعيار: جمع عير، وهو الحمار. وفي الحرب كأنهم النساء الحُيَّض. [2]
القول الثاني: يشحون بالمغانم.
قال ابن جريرفي قوله تعالى: {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ (19) } : أشحة على الغنيمة إذا ظفر المؤمنون. [3] ونقل الماوردي عن يحيى بن سلام قال: أشحة على قسمة الغنيمة. [4]
وكذا قال السمعاني [5] والبغوي [6] والزمخشري [7] وابن الجوزي [8] والقرطبي. [9]
وقال ابن عطية: أشحة على مال الغنائم، وهذا مذهب من قال إن «الخير» في كتاب الله تعالى حيث وقع فهو بمعنى المال. [10]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (556) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 467) .
(3) تفسير الطبري (21/ 140) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 386) .
(5) تفسير السمعاني (4/ 263) .
(6) تفسير البغوي (3/ 518) .
(7) الكشاف (3/ 535) .
(8) زاد المسير (6/ 365) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 145) .
(10) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 375) .