[مس:124]
وفي الآية مسألتان:
المسألة الأولى: في معنى قوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ (37) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى:» قيل: إن مدة التذكير ستون سنة. وقيل أربعون. وقيل البلوغ. والأول أرجح لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر) ». [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه.
فروى ابن جرير عن ابن عباس قال: العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة. وروى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لَقدْ أعْذَرَ اللهُ إلَى صاحب السِّتَّين سنة والسَّبعين) . [2] وعن علي - رضي الله عنه - قال في هذه الآية: العمر الذي عمركم الله به ستون سنة. [3] وحكاه الماوردي عن علي - رضي الله عنه - مرفوعًا. [4]
وممن قال بهذا من المفسرين: السمعاني -وقال: الأكثرون على أنه ستون سنة-. [5] والبغوي [6] والزمخشري. [7] وابن عطية -وقال: وهذا أيضًا قول حسن متجه -. [8]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (585) .
(2) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة بلفظ: (أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) . (20/ 44) .
(3) تفسير الطبري (22/ 141) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 476) .
(5) السمعاني (4/ 361) .
(6) تفسير البغوي (3/ 573) .
(7) الكشاف (3/ 623) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 441) .