[مس:250]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: من القائل ومن المجيب في قوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا من كلام الله تعالى تقريرًا للخلق يوم القيامة، فيجيبونه ويقولون: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } . وقيل: بل هو الذي يجيب نفسه، لأن الخلق يسكتون هيبةً له. وقيل: إن القائل {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ (16) } : مَلَكٌ» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن السؤال من الله تعالى، وأما الجواب فمن الخلق.
وهذا القول ذكره الماوردي ونقله عن ابن جريج. [2] وذكره أيضًا القرطبي في تفسيره. [3]
القول الثاني: أن السؤال من الله تعالى، وهو الذي يجيب نفسه سبحانه.
قال ابن جرير: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ (16) } يعني بذلك: يقول الربّ: لمن الملك اليوم ; وترك ذكر «يقول» استغناءً بدلالة الكلام عليه. وقوله: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } ... معنى الكلام: يقول الربّ: لمن السلطان اليوم؟ وذلك يوم القيامة، فيجيب نفسه فيقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ (16) } الذي لا مثل له ولا شبيه {الْقَهَّارِ (16) } : لكلّ شيء سواه بقدرته، الغالب بعزّته. [4]
ونقله الماوردي عن عطاء ومحمد بن كعب [5] والبغوي [6] وابن عطية -ونقله عن ابن مسعود والحسن بن أبي الحسن- [7] وقال ابن الجوزي هو قول الأكثرين. [8]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (632) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 141) .
(3) تفسير القرطبي (1/ 143) .
(4) تفسير الطبري (24/ 49) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 141) .
(6) تفسير البغوي (4/ 85) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 551) .
(8) زاد المسير (7/ 210) .