[مس:200]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «واختلف الناس في قصص هذه الآية فقال الجمهور: إن سليمان عليه السلام عرضت عليه خيل كان ورثها عن أبيه، وقيل: أخرجتها له الشياطين من البحر، وكانت ذوات أجنحة، وكانت ألف فرس، وقيل أكثر. فتشاغل بالنظر إليها حتى غربت الشمس، وفاتته صلاة العشى -العصر- فأسف لذلك، وقال: ردوا علي الخيل، و طفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف حتى عقرها، لما كانت سبب فوات الصلاة، ولم يترك منها إلا اليسير، فأبدله الله أسرع منها وهي الريح. وأنكر بعض العلماء هذه الرواية، وقال: تفويت الصلاة ذنب لا يفعله سليمان، وعقر الخيل لغير فائدة لا يجوز، فكيف يفعله سليمان عليه السلام؟. وأي ذنب للخيل في تفويت الصلاة؟. فقال بعضهم: إنما عقرها ليأكلها الناس، وكان زمانهم زمان مجاعة، فعقرها تقربا إلى الله. وقال بعضهم: لم تفته الصلاة، ولا عقر الخيل، بل كان يصلي فعرضت عليه الخيل فأشار إليهم، فأزالوها حتى دخلت اصطبلاتها فلما فرغ من صلاته قال: ردوها علي فطفق يمسح عليها بيده كرامة لها ومحبة. وقيل: إن المسح عليها كان وسما في سوقها وأعناقها بوسم: حُبِس في سبيل الله» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المعنى: طفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف حتى عقرها لما كانت سبب فوات الصلاة. وهذا مروي عن ابن عباس والحسن وقتادة ومقاتل والسدي، وابن السائب، وأبي عبيدة، والزجاج، وابن قتيبة، وأبي سليمان الدمشقي، والجمهور وأورده الفراء والزجاج، وأكثر المفسرين.
وقد جاء هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبى بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) } قال: (قطع سوقها وأعناقها) . [2]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (613 - 614) .
(2) الحديث: في معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي: (3/ 753) ورواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن بشير وثقه شعبة وغيره وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال في كنز العمال: (2/ 207) هو حسن وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد: (7/ 95) وقال السيوطي في جامع الأحاديث: (17/ 484) : أخرجه الإسماعيلي في معجمه وابن مردويه، وهو حسن.