[مس:99]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: هل الإذن للشافع أم للمشفوع له؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «المعنى: لا تنفع الشفاعة عند الله إلا لمن أذن الله له أن يشفع، فإنه لا يشفع أحد إلا بإذنه. وقيل: المعنى: لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الله أن يُشْفع فيه. والمعنى: أن الشفاعة على كل وجه لا تكون إلا بإذن الله، ففي ذلك رد على المشركين الذين كانوا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الإذن من الله للشافع فلا يشفع أحد إلا بإذنه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب.
ونقل الماوردي هذا المعنى عن الكلبي. [2] وقال البغوي: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} الله في الشفاعة، قاله تكذيبًا لهم حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. [3]
وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: ابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي. [6]
قال ابن كثير: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) } [البقرة:255] وقال: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) } [النجم: 26] وقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) } [الأنبياء: 28] . ولهذا ثبت في الصحيحين، من غير وجه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله: أنه حين يقومَ المقام
(1) التسهيل لابن جزي: ص (574) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 447) .
(3) تفسير البغوي (3/ 556) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 417) .
(5) زاد المسير (6/ 451) .
(6) تفسير القرطبي 14/ 295).