فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(23)}

[مس:99]

وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: هل الإذن للشافع أم للمشفوع له؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «المعنى: لا تنفع الشفاعة عند الله إلا لمن أذن الله له أن يشفع، فإنه لا يشفع أحد إلا بإذنه. وقيل: المعنى: لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الله أن يُشْفع فيه. والمعنى: أن الشفاعة على كل وجه لا تكون إلا بإذن الله، ففي ذلك رد على المشركين الذين كانوا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن الإذن من الله للشافع فلا يشفع أحد إلا بإذنه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب.

ونقل الماوردي هذا المعنى عن الكلبي. [2] وقال البغوي: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} الله في الشفاعة، قاله تكذيبًا لهم حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. [3]

وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: ابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي. [6]

قال ابن كثير: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) } [البقرة:255] وقال: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) } [النجم: 26] وقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) } [الأنبياء: 28] . ولهذا ثبت في الصحيحين، من غير وجه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله: أنه حين يقومَ المقام

(1) التسهيل لابن جزي: ص (574) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 447) .

(3) تفسير البغوي (3/ 556) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 417) .

(5) زاد المسير (6/ 451) .

(6) تفسير القرطبي 14/ 295).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت