[مس:204]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {أُولِي الْأَيْدِي (45) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الأيدي: جمع يد. وذلك عبارة عن قوتهم في الأعمال الصالحات، وإنما عبر عن ذلك بالأيدي، لأن الأعمال أكثر ما تعمل بالأيدي. وأما الأبصار: فعبارةٌ عن قوة فهمهم، وكثرة علمهم، من قولك أبْصَر الرجل، إذا تبينت له الأمور.
وقيل: الأيدي جمع يدٍ، بمعنى النعمة. ومعناه: أولوا النعم التي أسداها الله إليهم، من النبوة والفضيلة. وهذا ضعيف، لأن اليد بمعنى النعمة أكثر ما يجمع على أيادي، وقرأ ابن مسعود: «أولوا الأيد» بغير ياء، فيحتمل أن تكون الأيدي محذوفة الياء، أو يكون «الأيد» بمعنى: القوة. كقوله «داود ذا الأيد» .». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الأيدي: جمع يد. وذلك عبارة عن قوتهم في الأعمال الصالحات.
فروى ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {أُولِي الْأَيْدِي (45) } يقول: أولي القوّة والعبادة. وقال أيضًا: فضِّلوا بالقوّة والعبادة. وروى نحوه عن منصور، ومجاهد، وقتادة، والسديّ. قال ابن جرير: فإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنما هي جمع يد، واليد جارحة؟. قيل: إن ذلك مَثَل، وذلك أن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ: ذو يَدٍ. [2]
وممن ذكر مثل ذلك من المفسرين:
الماوردي [3] والسمعاني [4] والزمخشري-وقال: أولي الأعمال والفكر- [5] وابن عطية [6]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (617) . والقراءة قرأ بها الحسن والأعمش وابن أبي عبلة انظر: المحتسب لابن جني: 2/ 233 وشواذ ابن خالويه 131
(2) تفسير الطبري (23/ 169) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (2/ 51) .
(4) السمعاني (( 4/ 447) .
(5) الكشاف (4/ 100) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 509) .