[مس:255]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: من القائل في هذه الآية موسى أم الرجل المؤمن؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هو المؤمن المذكور أولًا. وقيل: هو موسى عليه السلام، وهذا بعيد. وإنما توهموا ذلك لأنه صرح هنا بالإيمان، وكان كلام المؤمن أولًا غير صريح بل كان فيه تورية وملاطفة لقومه، إذ كان يكتم إيمانه. والجواب: أنه كتم إيمانه أول الأمر، ثم صرح به بعد ذلك، وجاهرهم مجاهرةً ظاهرةً لما وثق بالله، حسبما حكى الله من كلامه، إلى قوله: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) } » . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن القائل هو الرجل المؤمن من آل فرعون المذكور أولًا.
وممن ذهب إلى هذا القول من المفسرين: ابن جرير [2] وحكاه ابن عطية [3] والألوسي [4] وأبو حيان [5] والثعالبي [6] عن جمهور المفسرين. وقال القرطبي هو الأظهر [7] واختاره ابن كثير [8] وابن عاشور. [9]
القول الثاني: أن القائل هو موسى - صلى الله عليه وسلم -. وأن كلام ذلك المؤمن قد تم، والمراد بالذي آمن هنا هو موسى نفسه، واحتجوا بقوة كلامه. وممن ذكر هذا القول من المفسرين: ابن عطية [10]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (634) .
(2) تفسير الطبري (24/ 59) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 548) .
(4) روح المعاني (24/ 68) .
(5) تفسير البحر المحيط (7/ 442) .
(6) تفسير الثعالبي (8/ 274) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 312) .
(8) تفسير ابن كثير (4/ 79) .
(9) التحرير والتنوير (24/ 119) .
(10) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 560) .