[مس:118]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى:» عبارة عن عدم سماع الكفار للبراهين والمواعظ، فشبههم بالموتى في عدم إحساسهم. وقيل المعنى: أن أهل القبور وهم الموتى حقيقة لا يسمعون، فليس عليك أن تسمعهم وإنما بعثت للأحياء «. [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن هذا إشارة إلى عدم سماع الكفار للبراهين والمواعظ، فشبههم بالموتى في عدم سماعهم. فهم موتى القلوب، فكما لا تُسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينتفع بمواعظ الله وبيان حججه من كان ميت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم كتابه وتنزيله، وواضح حججه. ثم روى عن قتادة في الآية قال: كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع. [2]
وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: الماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] وابن عطية. [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير [9] وابن عاشور. [10]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (582) .
(2) تفسير الطبري (22/ 129) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 469) .
(4) السمعاني (4/ 355) .
(5) تفسير البغوي (3/ 569) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 427) .
(7) زاد المسير (6/ 483) .
(8) تفسير القرطبي 14/ 340).
(9) تفسير ابن كثير (3/ 547) .
(10) تفسير التحرير والتنوير (22/ 295) .