[مس:104]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: كيفية عبادتهم للجن.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «عبادتهم للجن: طاعتهم لهم في الكفر والعصيان. وقيل: كانوا يدخلون في جوف الأصنام فيعبدون بعبادتها. ويحتمل أن يكون قوم عبدوا الجن لقوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ (100) } [الأنعام:100] » . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الشياطين زينت للمشركين عبادة الملائكة، فعبدوا الجن بطاعتهم لهم.
قال البغوي: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ (41) } يعني: الشياطين. فإن قيل: هم كانوا يعبدون الملائكة فكيف وجه قوله: {يَعْبُدُونَ الْجِنَّ (41) } ؟. قيل: أراد الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة، فهم كانوا يطيعون الشياطين في عبادة الملائكة، فقوله {يَعْبُدُونَ (41) } أي: يطيعون الجن {أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) } يعني: مصدقون للشياطين. [2] وبنحو هذا قال الماوردي [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وأبو حيان [8] وابن كثير [9] والألوسي -ونقله عن مجاهد- [10] وابن عاشور. [11]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (576) .
(2) تفسير البغوي (3/ 556) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 447) .
(4) الكشاف (3/ 596) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 417) .
(6) زاد المسير (6/ 461) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 305) .
(8) تفسير البحر المحيط (7/ 274) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 537) .
(10) روح المعاني (22/ 151) .
(11) تفسير التحرير والتنوير (22/ 222) .