فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 972

الكلام على قوله تعالى:{قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ(41)}

[مس:104]

وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: كيفية عبادتهم للجن.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «عبادتهم للجن: طاعتهم لهم في الكفر والعصيان. وقيل: كانوا يدخلون في جوف الأصنام فيعبدون بعبادتها. ويحتمل أن يكون قوم عبدوا الجن لقوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ (100) } [الأنعام:100] » . [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الشياطين زينت للمشركين عبادة الملائكة، فعبدوا الجن بطاعتهم لهم.

قال البغوي: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ (41) } يعني: الشياطين. فإن قيل: هم كانوا يعبدون الملائكة فكيف وجه قوله: {يَعْبُدُونَ الْجِنَّ (41) } ؟. قيل: أراد الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة، فهم كانوا يطيعون الشياطين في عبادة الملائكة، فقوله {يَعْبُدُونَ (41) } أي: يطيعون الجن {أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) } يعني: مصدقون للشياطين. [2] وبنحو هذا قال الماوردي [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وأبو حيان [8] وابن كثير [9] والألوسي -ونقله عن مجاهد- [10] وابن عاشور. [11]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (576) .

(2) تفسير البغوي (3/ 556) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 447) .

(4) الكشاف (3/ 596) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 417) .

(6) زاد المسير (6/ 461) .

(7) تفسير القرطبي (14/ 305) .

(8) تفسير البحر المحيط (7/ 274) .

(9) تفسير ابن كثير (3/ 537) .

(10) روح المعاني (22/ 151) .

(11) تفسير التحرير والتنوير (22/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت