الكلام على قوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [الروم:41]
[مس:27]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالبر والبحر؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: البر: البلاد البعيدة من البحر. والبحر: هو البلاد التي على ساحل البحر. وقيل: البر اللسان والبحر القلب وهذا ضعيف. والصحيح: أن البر والبحر المعروفان. فظهور الفساد في البر بالقحط والفتن وشبه ذلك وظهور الفساد في البحر بالغرق وقلة الصيد وكساد التجارات وشبه ذلك وكل ذلك بسبب ما يفعله الناس من الكفر والعصيان» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بالبر البلاد البعيدة من البحر. والبحر ما كان على ساحل البحر.
قال ابن جرير: عنى بالبرّ، الفلوات، وبالبحر: الأمصار والقُرى التي على المياه والأنهار. ثم روى عن مجاهد أنه قرأ {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (41) } ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر. وعن الحسن قال: أفسدهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرها بأعمالهم الخبيثة. [2]
وروى ابن أبي حاتم عن السدي قال: {الْبَرِّ (41) } : كل قرية نائية عن البحر مثل مكة والمدينة، و {وَالْبَحْرِ (41) } كل قرية على البحر مثل كوفة والبصرة والشام. [3] ونقل الماوردي [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6] نحو ذلك عن ابن عباس. وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: البغوي [7] والزمخشري [8]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (539 - 541) .
(2) تفسير الطبري (21/ 45) .
(3) ابن أبي حاتم: (9/ 3092) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 316) .
(5) زاد المسير (6/ 304) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 40) .
(7) تفسير البغوي (3/ 479) .
(8) الكشاف (3/ 488) .