[مس:139]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ (28) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «المعنى: أن الله أهلكهم بصيحة صاحها جبريل ولم يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء لأنهم أهون من ذلك. وقيل المعنى ما أنزل الله على قومه ملائكة رسلًا كما قالت قريش: {لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) } [الفرقان:7] ولفظ الجند أليق بالمعنى الأول وكذلك ذكر الصيحة بعد ذلك» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الله أهلكهم بصيحة جبريل ولم يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء لعذابهم بل الأمر أهون من أن يحتاج إلى إنزال جند من السماء. فلما قُتِل حبيب غضب الله له، وعجل لهم النقمة، فأمر جبريل - عليه السلام - فصاح بهم صيحة واحدة، فماتوا عن آخرهم
وممن ذكره من المفسرين ابن جرير [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية -ونقله عن ابن مسعود- [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير [9] وابن عاشور [10]
القول الثاني: أن المعنى: ما أنزل الله على قومه رسلًا من الملائكة.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (589) .
(2) تفسير الطبري (22/ 156) .
(3) السمعاني (( 4/ 374) .
(4) تفسير البغوي (4/ 5) .
(5) الكشاف (4/ 10) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .
(7) زاد المسير (7/ 14) .
(8) تفسير القرطبي (15/ 20) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 567) .
(10) التحرير والتنوير (22/ 348) .