فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 972

الكلام على قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(49)}

[مس:69]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل هذه الآية ناسخة لآية البقرة {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً (237) } (البقرة: 237) أم منسوخة بها أم أنه يمكن الجمع بينهما؟

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يقتضي أن المطلقة قبل الدخول وقد فرض لها يجب لها نصف الصداق ولا متعة لها. وقد اخْتُلِف هل هذه الآية ناسخة لآية البقرة أو منسوخة بها ويمكن الجمع بينهما بأن تكون آية البقرة مبينة لهذه مخصصة لعمومها» . [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن هذه الآية منسوخة بآية البقرة. وهذا القول مروي عن قتادة وسعيد بن المسيب، كما ذكره ابن جرير وغيره.

فقد روى ابن جرير عن قتادة في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ (49) } إلى قوله: {سَرَاحًا جَمِيلًا (49) } قال: قال سعيد بن المسيب: ثم نسخ هذا الحرفُ المتعةَ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ (237) } [البقرة] [2] وكذا قال السمعاني [3] والبغوي [4] وابن عطية. [5]

القول الثاني: أن الآية ليس فيها نسخ والجمع بين الآيتين ممكن بأن تكون آية البقرة مبينة لآية الأحزاب ومخصصة لعمومها.

وهذا هو قول عامة المفسرين لأن الجمع ممكن بين الآيتين ولا يصار إلى النسخ إلا في حال التعذر أو كان النسخ منصوصًا عليه بمنطوق الشارع، فعامة أهل العلم قالوا إن المطلقة

(1) التسهيل لابن جزي: ص (565) .

(2) تفسير الطبري (22/ 16) .

(3) تفسير السمعاني (4/ 293) .

(4) تفسير البغوي (3/ 536) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت