فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 972

الكلام على قوله تعالى:{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(33)}

[مس:257]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (33) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: منطلقين إلى النار. وقيل: هاربين من النار» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المعنى: منطلقين إلى النار.

فروى ابن جرير عن قتادة في قوله تعالى: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (33) } قال: أي منطَلقا بكم إلى النار. [2] وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الماوردي [3] والبغوي [4] وابن الجوزي [5] وأبو حيان [6] والألوسي. [7]

القول الثاني: أن المعنى: هاربين من النار.

فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (33) } قال: فارّين غير معجزين. [8] ثم روى عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يأمر الله إسرافيلَ بالنَّفْخَةِ الأولَى، فيقولُ: انفخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَفَزِعَ أهْلُ السَّمواتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ الله، وَيَأْمره الله أنْ يُدِيمَهَا وَيُطَوِّلَهَا فَلا يَفْتَرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللهُ: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ(15) } [ص] فَيُسَيِّرُ اللهُ الجِبَالَ فَتَكُونَ سَرَابًا، فَتُرَجُّ الأرْضُ بأهْلِها رَجًّا، وَهِيَ التي يَقُولُ اللهُ: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) } [النازعات] فَتَكُونُ كالسَّفِينَة المُرْتَعَةِ فِي البَحْرِ تَضرِبُها الأمْوَاجُ تَكْفَأُ بأهْلِهَا، أوْ كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بالعَرْشِ تَرُجُّهُ الأرْوَاحُ،

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (634) .

(2) تفسير الطبري (24/ 60) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 150) .

(4) تفسير البغوي (4/ 96) .

(5) زاد المسير (7/ 215) .

(6) تفسير البحر المحيط (7/ 443) .

(7) روح المعاني (24/ 58) .

(8) تفسير الطبري (24/ 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت