[مس:193]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما هو العامل في قوله: «إذ» ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أما «إذ» الأولى فالعامل فيها «أتاك» أو «تسوروا» ورَدَّ الزمخشري ذلك، وقال: إن العامل فيها محذوف، تقديره: هل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا؟». [1]
والمسألة فيهاثلاثة أقوال:
القول الأول: أن العامل في «إذ» الأولى: «أتاك» . وهذا ذكره ابن عطية [2] والشوكاني. [3]
القول الثاني: أن العامل في «إذ» الأولى: «تسوروا» . قال الشوكاني: قيل: هو معمول لتسوروا. [4]
القول الثالث: أن العامل في «إذ» الأولى: محذوف تقديره: هل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا. قال الزمخشري: فإن قلت: بم انتصب «إذ» ؟ قلت: لا يخلو إما أن ينتصب بأتاك، أو بالنبأ، أو بمحذوف؛ فلا يسوغ انتصابه بأتاك، لأنّ إتيان النبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود، ولا بالنبأ؛ لأن النبأ الواقع في عهد داود لا يصحّ إتيانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإن أردت بالنبأ: القصة في نفسها لم يكن ناصبًا، فبقي أن ينتصب بمحذوف، وتقديره: وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم. [5]
قال ابن عاشور: {إِذْ تَسَوَّرُوا (21) } إذا جعلت «إذ» ظرفًا للزمن الماضي فهو متعلق بمحذوف دل عليه {الْخَصْمِ (21) } والتقدير: تحاكم الخصم حين تَسوروا المحراب لداود، ولا يستقيم تعلقه بفعل «أتاكَ» ولا بـ «نَبَأ» لأن النبأ المؤقت بزمن تسوّر الخصم محراب داود لا يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -. [6]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (611) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 495) .
(3) فتح القدير (4/ 424) .
(4) فتح القدير (4/ 424) .
(5) الكشاف (4/ 79) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (23/ 230) .