فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21)}.

[مس:193]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما هو العامل في قوله: «إذ» ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أما «إذ» الأولى فالعامل فيها «أتاك» أو «تسوروا» ورَدَّ الزمخشري ذلك، وقال: إن العامل فيها محذوف، تقديره: هل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا؟». [1]

والمسألة فيهاثلاثة أقوال:

القول الأول: أن العامل في «إذ» الأولى: «أتاك» . وهذا ذكره ابن عطية [2] والشوكاني. [3]

القول الثاني: أن العامل في «إذ» الأولى: «تسوروا» . قال الشوكاني: قيل: هو معمول لتسوروا. [4]

القول الثالث: أن العامل في «إذ» الأولى: محذوف تقديره: هل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا. قال الزمخشري: فإن قلت: بم انتصب «إذ» ؟ قلت: لا يخلو إما أن ينتصب بأتاك، أو بالنبأ، أو بمحذوف؛ فلا يسوغ انتصابه بأتاك، لأنّ إتيان النبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود، ولا بالنبأ؛ لأن النبأ الواقع في عهد داود لا يصحّ إتيانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإن أردت بالنبأ: القصة في نفسها لم يكن ناصبًا، فبقي أن ينتصب بمحذوف، وتقديره: وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم. [5]

قال ابن عاشور: {إِذْ تَسَوَّرُوا (21) } إذا جعلت «إذ» ظرفًا للزمن الماضي فهو متعلق بمحذوف دل عليه {الْخَصْمِ (21) } والتقدير: تحاكم الخصم حين تَسوروا المحراب لداود، ولا يستقيم تعلقه بفعل «أتاكَ» ولا بـ «نَبَأ» لأن النبأ المؤقت بزمن تسوّر الخصم محراب داود لا يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -. [6]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (611) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 495) .

(3) فتح القدير (4/ 424) .

(4) فتح القدير (4/ 424) .

(5) الكشاف (4/ 79) .

(6) تفسير التحرير والتنوير (23/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت