[مس:67]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالتسبيح بكرة وأصيلا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل إن ذلك إشارة إلى صلاة الصبح والعصر. والأظهر: أنه أمر بالتسبيح في أول النهار وآخره. وقال ابن عطية: أراد في كل الأوقات، فحد النهار بطرفيه» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: البُكرة: أول النهار. والأصيل هو: ما بين العصر إِلى الليل. وفيه إشارة إلى صلاة الصبح وصلاة العصر. وهذا القول مروي عن قتادة وممن قال به من المفسرين: ابن جرير [2] وابن أبي حاتم [3] والماوردي [4] والسمعاني [5] والبغوي [6] وابن عطية [7] وابن الجوزي. [8]
قال القرطبي: قيل: المراد صلوا لله بكرة وأصيلا، والصلاة تسمى تسبيحا. وخص الفجر والمغرب والعشاء بالذكر لأنهما أحق بالتحريض عليها، لاتصالها بأطراف الليل. [9]
القول الثاني: أن المراد بذلك أمر بمطلق التسبيح في أول النهار وآخره. وكأنه أراد حصوله في كل الأوقات وحدد الزمان بطرفي نهاره وليله، بقدر المُكْنة لأن ذكر طرفي الشيء يكون كناية عن استيعابه وهذا نظير قوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } [الروم:17، 18] .
(1) التسهيل لابن جزي: ص (564) .
(2) تفسير الطبري (22/ 17) .
(3) ابن أبي حاتم (( 9/ 3138) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 409) .
(5) تفسير السمعاني (4/ 284) .
(6) تفسير البغوي (3/ 533) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 388) .
(8) زاد المسير (6/ 392) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 198) .